يضن عالمنا علينا بأصحاب الضمائر اليقظة، الذين يتحدون قمة التضليل ببصيص كلماتهم المضيئة، الكاشفة للغمة، وتصبح حروف كلامهم مصابيح حق، تبدد ظلمات الخداع والزيف،، وتعيد للميزان اعتداله، بعد ان اهتزت رمانته، ورجحت كفة الضلال، وزاغت العقول، وتاهت الحقائق. وتصبح لكلمات وشهادة صاحب الضمير اليقظ مهما كانت بسيطة أو عارضة، أو حتى تاهت وسط ضجيج الباطل، قيمة استثنائية، وهذا ما أحدثته كلمات الأديب البرتغالي الحائز على جائزة نوبل جوسيه ساماراجو خلال زيارته الاستثنائية لفلسطين المحتلة، واقراره بضميره الانساني اليقظ، وبعيون وبصيرة لم تزغ، ان ما تتعرض له رام الله وغزة والخليل، وبيت لحم، وأم الفحم، هو تكرار وتجسيد حي للمحرقة النازية، واستعادة بشعة لألوان الارهاب النازي في ثياب صهيونية. لم يجفل الأديب الأوروبي، ولم يهتز وهو يطلق رصاصة الحقيقة في صدر الغواية والزيف العالمي، والنفاق الأوروبي لاسرائيل وللولايات المتحدة، ولم يضع في حسابه ما سوف يتعرض له من تهديد وابتزاز منسق بتهمة جاهزة مثل «الفزاعة» عكف اللوبي الصهيوني زمانا لصياغتها، وجاءت محبوكة وصارمة وقاتلة لكل كلمة حق، وهي الرد على صاحبها باتهامه بأنه «معادٍ للسامية» وبالتالي عنصري! وهكذا، وعبر هذه التهمة الخادعة التي تُلبّس الحق ثوب الباطل، يعتبر كل من يجرؤ على الكلام، ضد جرائم اسرائيل، متهما ومطاردا على مستوى العالم بالعنصرية ـ البغيضة، التي تمتلئ بها اسرائيل عن آخرها، ومع ذلك تسلك سلوك قاطع الطريق الذي يتوعد كل من يجرؤ على كشف جرائمه بتجريسه واذاقته صنوف العقاب، في لعبة ينقلب فيها المجرم قاضيا. كلمات أديب نوبل والتي أصابت اسرائيل في مقتل وأخرجت فئرانها من جحور اليمين واليسار على حد سواء، جاءت كشهادة مهداة من ضمير العالم اليقظ، الى الشعب الفلسطيني ومقاومته الوطنية بأن طريقهم هو الحق، وانهم وان حوصروا بنداءات وأراجيف الافك، فلن يعدموا وقوف أصحاب الضمير اليقظ، الذين يحركون عجلة التاريخ الحقيقي للبشرية الى جانبهم. وتكمن قيمة شهادة اديب نوبل ساماراجو في تلقائيتها، وواقعيتها، بعد ان شاهد صور الدمار والابادة التي تُذكر بميراث هولاكو وهتلر وغيرهما من رموز الارهاب العنصري. وتضاف شهادة ساماراجو التي أزعجت الاسرائيليين، الى شهادة أديب أمريكا اللاتينية الحائز على نوبل وصاحب مئة عام من العزلة خوسيه جارسيا ماركيز، ولشهادات آخرين أمثال الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي، والمفكر الامريكي ناعوم تشومسكي وكلهم لم يرتعدوا ولم يجبنوا أمام موجة عاتية من الحملات الصهيونية، ومحاولات حصارهم اعلاميا. والى أصحاب الضمائر اليقظة من أدبائنا ومفكرينا، نأمل في تحرك رمزي يلفت نظر العالم لبشاعة حرب الابادة الجارية، والاغتيال اليومي لكل حق على أرض فلسطين، فأنتم لستم أدباء بلاط ونخبة حاكمة، بل مجدكم مرهون بشعوبكم، فإن لم تفعلوا، فماذا تنتظرون من التاريخ؟ ... وان لم تفعلوا فماذا تتوقعون أين يضعكم التاريخ؟