هل هناك شيء مازلنا نراهن عليه سياسياً في العالم العربي؟ كان السؤال هل ستنعقد القمة العربية في بيروت أم لا، وفي موعدها أم ستؤجل؟ وظل هذا السؤال يتكرر في كل البرامج الحوارية السياسية ومقالات الرأي في الصحافة العربية لشهور عدة، حتى جاء الموعد وانعقدت (القمة) في مكانها وموعدها، فتحول السؤال: هل نجحت القمة أم لا؟ وهل حققت طموحات المواطن العربي أم لم تحقق؟ أما ان القمة العربية نجحت أو لم تنجح، فالجواب ملء السمع والبصر والفضائيات والصحف العربية والعالمية، وأما انها حققت أو لم تحقق طموحات المواطن العربي، فهذا سؤال يحتاج الى سؤال أهم: هل تنعقد القمم العربية أصلا لتحقيق طموحات المواطن العربي؟ وهذا السؤال يحيلنا الى سؤال آخر: ما هي طموحات المواطن العربي اليوم؟ من يعرفها على وجه الدقة، ومن يعبأ بها حتى يعقد لها قمة؟ قلنا أكثر من مرة، نحن لا نكتب من منطلق اليأس، فما عدنا نأمل من السياسة والاجتماعات والمفاوضات، والمبادرات، والقمم أي شيء، ويكذب أي عربي يسير بكامل قواه العقلية إذا قال عكس هذا الكلام، هناك ديكورات سياسية تؤثث الحياة السياسية والعلاقات السياسية والمصالح بين الدول، ومن ضمن هذه الديكورات شيء اسمه اللقاءات والقمم والمبادرات (في العالم العربي طبعا) ولذلك فعندما تتم أو تحدث هذه اللقاءات والقمم، فانها تتم تحت ضرورة تزيين الحياة السياسية بأشياء لابد منها كي يستمر ثبات الأنظمة والحكومات والمصالح، لا أكثر ولا أقل. لقد تم تعليق اجتماعات القمة العربية سنوات طويلة بعد غزو العراق للكويت، إلى ان جاءت قمة القاهرة على خلفية ضغوطات الداخل الفلسطيني ومعطيات الانتفاضة، ما يعني ان طموحات المواطن العربي يحققها المواطن العربي وليس رجل السياسة العربي المحكوم بآلاف القيود والتحكمات والمفروضة عليه شروط لا أول لها ولا آخر وهو الراضخ لها شاء أم أبى! ومنذ ان علقت القمة حتى عقدت أولى جلساتها ما بعد التعليق فقد مرت سنوات وسنوات عانى فيها المواطن العربي الكثير، وانتهكت حقوقه، وضاعت أحلامه، وعاشت شعوب عربية تحت الحصار والخوف والاشتراطات والاملاءات والاحتلال والتدمير، فمن وقف مع هؤلاء طالما ان اجتماعات القمة كانت معلقة حتى اشعار آخر؟! هذا لنثبت بأن اجتماعات القمم العربية لم تكن يوما سبيلا لتحقيق طموحات المواطن العربي، ولا جسرا لتوقعاته وأحلامه وحقوقه! مظاهرات الجامعات، والشوارع العربية تضيع في الفضاء العربي تحت حراسة قوات الأمن العربية كما تضيع الأحلام ببساطة، وكما تنكسر بسهولة كما ينكسر جذع شجرة جفت عروقها منذ زمن، ومع ذلك فقد كنا نعتقد بأن للدم قداسته، وللأرض طهارتها، وللشهداء حقهم وثأرهم، فظهر بأن لا قداسة للدم ولا حرمة للأرض المقدسة ولا حق للشهداء.. وظهر أيضا اننا جميعا سنعود لنقطة البدء كما عودونا لنحلم بقمة عربية جديدة نسأل أنفسنا وتتحفنا الفضائيات العربية مجددا بنفس السؤال: هل تنعقد أم لا؟ في موعدها ومكانها أم لا؟ وهل تنجح أم لا؟ وحتى ذلك التاريخ تظل القدس عروس عروبتنا واسلامنا ويظل الشهداء رمز طهارتنا وأملنا، ونظل في يأس نقول ونعتذر: يا قدس معذرة ومثلي ليس يعتذر مالي يدٌ في ما جرى فالأمر ما أمروا!