من وجهة نظر الانسان العربي البسيط فان الامور كانت الى ما قبل قمة بيروت تجري بشكلها الطبيعي، مقاومة عنيفة لقوى الظلم والشر والاعتداء، وذود باسل عن البيوت والشوارع ، والمخيمات، وتعرية كبيرة للارهاب الذي تمارسه الدولة الصهيونية، انتصرت الانتفاضة بكل معاني الانتصار، وتعرى شارون وزمرته امام العالم. وكان هناك نشاط كبير للعرب من اجل استغلال الحل السعودي ومساومة الامن والسلام بعودة ما انتزع من حقوق، كل ذلك كان يذهب في ذهن المواطن العربي البسيط الى ان القمة العربية في بيروت هي قمة القمم، وكانت هي كذلك بكل ما لاح به الافق العربي. ثم جاءت اهتزازات الصورة حيث منع الرئيس الفلسطيني من مغادرة حصاره لحضور القمة، وتراجعت امريكا عن وعد بذلك، ثم جاءت اعتذارات الزعماء العرب على الرغم من اهمية حضورهم في ظل مبادرة سلام عربية بهذا الحجم، ثم حدث ما حدث في جلسة الامس.. عدم وصول كلمة عرفات الى قاعة القمة بالصوت والصورة وانسحاب الوفد الفلسطيني، خلل بروتوكولات الاستقبال والتنظيم، تناقض وجهات النظر حول التفسيرات، وحول بنود المبادرة الاولى، مشكلة الاعلاميين وعدم تمكنهم من الحصول على المعلومات بشكل دقيق، تناقص اعداد مجموعات الوفود، واحداث وخطابات متشتتة هنا وهناك. كل هذا شعر به المواطن العربي البسيط الذي كان يتصاعد قبل القمة مع الحدث بشكل سوي.. لماذا يحدث هذا؟ لماذا تتخلخل الموازين، لماذا لا يضرب الحظ ضربته اذا ما عجزت عنه الارادة حتى ولو كان الركون الى الحظ تصرف احمق.. من تابع احداث القمة، قلبت موازينه وحساباته لحظة، بلحظة، هناك ذهبوا ليقولوا للظلم قف عند هذا الحد، هناك اجتمعوا ليمسحوا عنا تهم الارهاب، هناك اجتمعوا ليرفعوا العدوان عن كاهل شعب يذبح امام العالم دون نجدة وحتى انتباه، كانوا سيمضون الى شيء ما مهم. كانوا هناك ثم انقلب الحال، وبدلا من كل هذا نثر نهار القمة ومساؤها الاول الغضب والاختلاف والاحتجاج، وبدلا من ان ترتفع لهجة الخطابات الى مستوى ذلك الدم الذي انسكب على الارض، ارتدت اللهجات الى بعضها. لماذا عليه هذا الانسان العربي البسيط ان يرتمي في كل مرة فوق لغم ناسف وبيده لا بيد غيره؟ سؤال صار من الغباء تكراره، بل كرس البلاهة عند ذلك المسكين المنتظر. مع ذلك كله عقدت القمة وكأنها في هذا المستوى قد قالت كل المستور وكل المكشوف. ها نحن نصنع واقعا لما نتهم به وما يقال عنا زيفا!