وضعت الشعوب العربية من المحيط الى الخليج، امالا كبيرة على قمة بيروت التي بدأت اعمالها امس وتمنت عليها الخروج بمواقف قوية وحاسمة، يمكن من خلالها التغلب على التحديات الصعبة التي تواجه الامة العربية في الوقت الراهن. لكن ما حدث خلال اعمال اليوم الاول، من انقسامات وانسحابات ومجادلات، أحبط تلك الآمال، وأصاب الجميع بخيبة أمل، في تحقيق طموحات وتطلعات المواطن العربي العادي. ولا شك ان هناك ازمة حقيقية، تواجه النظام العربي الرسمي، تتمثل في عدم مواكبته بشكل فعال وايجابي للأحداث التي تفرض نفسها على الامة، وتركيزه على قضايا جانبية لن تفيد العمل العربي المشترك بأي فائدة على الاطلاق. ان قمة بيروت كانت فرصة لا نقول نهائية او اخيرة، وانما نقول مهمة من اجل توجيه رسالة تحذير الى العدو الصهيوني الذي يعيث في الارض المحتلة فسادا، ولم يعد يحترم أيا من الاتفاقيات او المواثيق او الاعراف الدولية، ويصر على ابادة الشعب الفلسطيني وسلطته بشكل جماعي. لكن هذا كله لم ولن يتحقق بعدما اكتشف العدو الصهيوني، ان هناك قضايا جانبية تسيطر على اهتمامات القادة العرب اكثر من دعم الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية. ان المطلوب الآن وقبل ان تختتم اعمال القمة ان يحاول القادة العرب او من ينوب عنهم في جلسات المؤتمر ان يتغلبوا على ما حدث، ويحاولوا تطويقه، من اجل الخروج بموقف مشرف وجريء وقوي يمكن ان يساهم في ردع العدوان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني. كذلك يجب تخطي ما حدث أمس والنظر الى المستقبل الذي يفرض على الجميع القراءة الصحيحة والواعية للأحداث، والتجاوب مع تطلعات وآمال الشعوب من اجل غد افضل