لم يعد صباحنا حالما كما تطالعنا به الصحف وتوهمنا بعض محطات الاذاعة في كل يوم وهي تغرس في أوردتنا حقنة المخدر لنتكيف مع وطأة الاخبار المؤلمة والاحوال المزرية التي ألمت بأمتنا وننتشي بأجواء التفاؤل والحبور نقيض واقعنا المليء بالاشجان والمحن والدمار. وهي كذلك المؤسسات الاعلامية في وطننا العربي تغرد خارج السرب، بعيدة عن وجدان رجل الشارع، شئونه، آماله، وتطلعاته، بينما مرآة الحقيقة تسطع شفافية في الدول الغربية التي تعتمد شعوبها كلية على وسائل الاعلام لايصال اصواتهم ومواقفهم وآرائهم تجاه مختلف الاهتمامات وعلى رأسها القضايا السياسية، وهو ما أوجد للصهاينة موقعا على خارطة الوطن العربي وبتأييد المجتمع الدولي الرافض للعنصرية والارهاب! إن الذرائع الواهية التي تسوقها اسرائيل يوميا على منابر الاعلام بدت تاريخا متجذرا، وحقيقة راسخة لا يختلف عليها اثنان، حتى ان الاعلام العربي بدأ يبني اعتباراته على اساسها، ويوجه رسالته إلينا من منظورها، وهو ما جعل برامجنا المباشرة تحيد عن بعدها الفكري والموضوعي إلى الاطار الترفيهي والتسلوي، ويتواصل فيها الحديث على مدار الساعة دون انقطاع. بينما لو اتيحت الفرصة لرصد لغة الشارع ونبض الواقع لانقطع خط الهاتف، وكأن المذياع لا يزال متقوقعا في بدايات عصر اكتشاف الهاتف والذي لابد ان ينتابه بعض الاخفاقات في ربط المكالمات ببعضها خصوصا إذا كان الحديث على الوتر الحساس. وفي الوقت الذي نبارك فيه خطى القادة العرب في قمتهم التاريخية بلبنان اليوم والتي تعقد الشعوب العربية عليها الكثير من الاحلام في تحقيق السلام الشامل والعادل وفق قرارات الشرعية الدولية، فان العالم سيرتقب كل اشارة وكل كلمة صادرة عنها، لانها تبدر من قمة استثنائية تعقد في وقت استثنائي، ونأمل ان تجلى الضبابية التي تلف الكثير من قضايانا المصيرية ولنشعر العالم من حولنا اننا وطن واحد لا يقبل الشقاق والفراق.