كأفراد ضمن جموع الجماهير العربية، لا نعتبر أنفسنا يائسين أو محبطين بقدر ما نجد أنفسنا وقد أغلقت كل الطرقات واحرقت كل السفن.. وما عاد مفيداً ابداً ان نراهن على القمم أو حتى على السفوح. لماذا القمة العربية؟ وماذا ينتظر العرب شعوباً وقبائل منها؟ اسئلة تطرحها الصحف والفضائيات واطفال الشوارع، وتلاميذ المدارس في اذاعة طابور الصباح! ووحده بوش وباول وزيني وتشيني وطبعاً شارون يعرفون الجواب! اما نحن فنعرف كيف نمرن انفسنا على المزيد من الانكسارات والاعتذارات! ننام على تأكيد خارجية دولة عربية كبرى بمشاركة زعيمها في القمة، ونصبح على مانشيت عريض ينفي ان يشارك ذلك الزعيم في القمة، وهكذا كما قال الشاعر ـ نمضي من نصر الى نصر، ولكنها الانتصارات التي نضيفها إلى تاريخ الدولة العبرية التي يضحك علينا شارونها، واقذر جندي يجوب شوارعها.. احقا نحن الذين قيل عنهم «يا أمة ضحكت من ... الامم؟» اظنني نسيت كلمة فحاولوا ملء الفراغ فلقد نسيتها خشية الرقيب والضمير وتهمة اليأس! وها نحن والقمة قاب قوسين من الانعقاد في العاصمة العربية التي دحرت بمقاومتها جنود الصهاينة من الجنوب اللبناني الذي ظل متأرجحا اكثر من عشرين عاماً بين القمم العربية وعنتريات الاعلام العربي، وقصائد الشعراء، واغنيات فيروز حتى قالت المقاومة المسلحة كلمتها التي صدق فيها قول المتنبي: السيف اصدق انباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب ونخشى ان تضم الولايات المتحدة المتنبي وشعره ضمن قوائم الارهاب.. لانه يحرض العرب على استخدام العنف، فإن فعلت فلن يكون عجيبا.. فنحن أمة كانت خير من اخرج للناس، فصرنا خير من يستهين بها الناس! وها نحن على مشارف انعقاد القمة التي يعتذر كل يوم عن المشاركة فيها زعيم أو آخر دون ان نعلم لماذا؟ لكننا ولأننا ربينا على السمع والطاعة، فما علينا سوى ان نلتمس الاعذار مقدماً للزعماء وللقادة الذين يفعلون كل ما في وسعهم لرأب الصدع وترتيب اوضاع البيت العربي الداخلي، ولكن بديكور امريكي ـ اسرائيلي، وعن طريق مهندسين تنتدبهم الولايات المتحدة لهذه المهمة الانسانية الجليلة.. فلها منا لا ادري ماذا؟! القدس من بيروت على مرمى حجر.. والقمة من الشعوب العربية على مرمى دمعة.. والرؤساء العرب على مرمى العمر.. وصبانا قد تمرن على الهزائم والنكسات.. فصرنا نؤمن بالحجر وبالدمع اكثر من المبادرات التي لا هم لها سوى عقد تسوية جماعية مع اسرائيل وكأن مهمتنا في هذه الحياة ان نمهد الطريق لاسرائيل كي تعبر فوق أجسادنا وهاماتنا.. فهل تكون القمة العربية جسراً لعبورنا من النفق المظلم، ام لعبورهم هم الى حيث نهايتنا؟ قمة بيروت.. التحدي الأكبر في زمن التحديات هل تكون قمة أم تكون لقمة سائغة في فم من يلوكون أمة قوامها 300 مليون عربي منذ زمن طويل جداً؟ قمة بيروت.. رفقا بما بقي من أيام العمر فقد خارت قوانا ونحن نمضغ الهزائم كل مساء ونقتاتها كل صباح مع قهوة مرة كمرارة الواقع.