قمة بيروت هي مبادرة لانتشال الأوضاع العربية من تدهورها اكثر من اللازم، وهي في ذاتها قمة المبادرة السعودية لوضع حد لهذا الانحدار بطرح مشروع الصلح الشامل مقابل الانسحاب الاسرائيلي الكامل من كافة الاراضي العربية المحتلة، الى حدود العام 67م. حتى يتحقق ذلك، فان هناك استحقاقات عربية واسرائيلية يجب ان تتم، فالعربية منها وهي الأهم والمفصل في هذه المبادرة الجريئة سياسيا، توفر شرط الاجماع العربي من كافة الزعماء العرب وهذا اقرب الى الاستحالة وخاصة وان شبح غياب بعض الزعماء يخيم على اجواء المؤتمر التاريخي والذي يعقد في بيروت التي خاضت سجالات الحرب الفعلية مع اسرائيل والكلامية بين العرب حتى تم الاتفاق على الانعقاد فيها لاثبات الحضور والوقوف على الارجل الصلبة للبنان بعد سنوات الحرب العجاف والثقال. فاسرائيل تود رؤيتنا متفرقين في الاراء التي تسجن مصيرنا بين يديها ولا تبالي، فكل فرجة في الصف العربي فرجة لها علينا، تقوي بها سياستها العنجهية تجاه كل القضايا العالقة بيننا وبينها منذ عقود مضت ومازالت ماضية في الطرقات الضيقة والمسدودة في آن واحد. فالمأمول من العرب في هذه الآونة اكثر من المطلوب بدرجات لاننا لا نملك سلاح الردع الجماعي لهذا النوع من الاستعمار والاستيطان، الجديدين في التاريخ الماضي والمعاصر. اننا لا نواجه دولة عادية، يدا بيد، وسواء بسواء، فالخضوع لها خنوع لنا واستكانة ومسكنة في غير موضعها، فالخصم عنيد ويملك رؤوسا نووية وغير نووية لا تعرف للمساومة لغة ولا للتنازل مكانا من الاعراب في سياساتها الآنية والمستقبلية. على العرب ان يسعوا الى تملك شيء ما بأيديهم، قبل ان يقرروا مدى امكانية الالتصاق بالسلام الشامل مقابل الانسحاب الكامل للمحتل الذي لم يعترف الى هذه الساعة بأنه احتل شيئا، بل يرى بأنه استرجع ماضيه التليد بوسيلة الاحتلال فهذا هو اعتقاد العدو الذي نبحث معه مبررات الصداقة المؤقتة قبل الدائمة. فالطريق الى هذه القمة شاقة بقدر المشقة التي يعاني منها اخواننا في فلسطين، فالكل يساهم بجزئية او بأخرى في زيادة تلك المعاناة التي فاقت الحدود الانسانية في التحمل، فالمبادرة في ثوبها الجديد تريد ان تضع حدا لهذه الحالة المأزومة بين طرفي المعادلة غير المتكافئة سياسيا ولا عسكريا. اننا فعلا امام مأزق، يحتاج من الجميع المزيد من التكاتف من اجل الوصول الى حقوقنا المسلوبة من امام اعيننا واعين العالم اجمع، فالكل يعرف الحقيقة وان كان البعض يتعامل معها من طرف خفي. لابد من عملية جريئة لسحب البساط من تحت ارجل اسرائيل حتى تقع على الارض وهذه لا تتم إلا باتفاق جميع العرب على هذه الخطوة التي يجب ان تحسب وتحسم بدقة قبل التصديق بشبه الاجماع على مبادرة القمة في قمة المبادرة.