فرغ وزراء الخارجية العرب من اعداد مسودة البيان الختامي لقمة بيروت التي ستعرض على القادة اليوم في مستهل اعمال قمتهم العادية، في حين اشتدت درجة غليان الشارع العربي الذي يتحسب لصدور قرارات تشفي غليله وتناسب كم الدم الغالي الذي روى الأرض المقدسة، ويرفض تقديم تنازلات تكافئ الارهابي ارييل شارون على ما ارتكب من جرائم بحق الفلسطينيين والانسانية. مسودة البيان دعت الولايات المتحدة للتحرر من عقدة هجمات سبتمبر في تعاملها مع قضايا المنطقة وينسحب ذلك على قضية السلام والوضع في العراق، ومن الانباء السارة التي حملتها التقارير اللقاء الثنائي الذي جمع بين وزيري خارجية الكويت والعراق والذي وصف بالهادئ على هامش الاجتماع الوزاري وما تبعه من تصريحات عراقية أكدت تعهد بغداد باحترام استقلال الكويت وذلك للمرة الأولى منذ عام 1990، مما يعني وجود بادرة حلحلة لملف الحالة. حدوث انفراجة في ملف الحالة بين الكويت والعراق يسهم حالياً وفي المستقبل في تجاوز العراق لخطر التعرض لضربة أمريكية عشية لقاء ثان سيعقد مع الأمم المتحدة لبحث مسألة المفتشين كما يساعد على تركيز الجهد والدعم العربي لقضية العرب الأولى وهي فلسطين خاصة ان شارون لا يزال يناور حول استجابته لمبادرات السلام المطروحة والتحرك الأمريكي لوقف اطلاق النار وسط مخاوف من نيته شن عدوان شامل على أراضي السلطة الوطنية. تبنّي القمة لمبادرة عربية لتحقيق السلام يضع اسرائيل أمام امتحان صعب ويؤكد ما ذهب إليه ولي العهد السعودي الأمير عبدالله عندما قال ان مبادرة المملكة تعد بمثابة أنبوب اختبار لمدى جدية شارون لانتهاج طريق السلام، وعليه فإن على القمة ان تضع في حسبانها كل التوقعات المحتملة لرد اسرائيل وتتحسب لما هو أسوأ حتى يذعن شارون لمنطق العقل سواء عن طريق السلم أو النار