تخبرنا وكالات الانباء الدولية وقنوات التلفزيون الفضائية من حين لآخر بالاعمال الاجرامية والوحشية التي يقوم بها الكيان الصهيوني في حق الباحثين عن الحقيقة، او عن الخبر والمعلومة، في حق الصحافيين الذين يركضون ليل نهار من اجل تنوير الرأي العام وامداده بالحقيقة كما هي وليس كما يريدها «بارونات» الحرب والمال والاعمال . الكيان الصهيوني وامام الرأي العام العالمي يخترق الاعراف والقوانين الدولية ويستعمل الرصاص لاسكات صوت الحق ولتكميم افواه كل الذين يجتهدون من اجل تقديم الواقع كما هو للرأي العام. هذه المرة كانت الضحية صحافيا ايطاليا دفع حياته ثمنا لمحاولته الكشف عما يجري من ارهاب واجرام وتصفية لناس عيبهم الوحيد انهم يطالبون بأرضهم وبتاريخهم وبعرضهم، ليس الا. المعروف عن الكيان الصهيوني انه قوي اعلاميا ودعائيا، والمعروف كذلك عن الايديولوجية الصهيونية تمسكها الكبير بالاستثمار في وسائل الاعلام واستغلالها واستعمالها في كسب الرأي العام الدولي الى جانب اسرائيل. فلا غرابة اذا وجدنا ان اليهود يسيطرون بطريقة او بأخرى على وكالات الانباء العالمية وعلى الصحافة الفاعلة في الدول العظمى في العالم (امريكا، بريطانيا، فرنسا، المانيا .. )، وكذلك سيطرة اليهود على صناعة السينما العالمية وشبكات التلفزيون وعلى صناعة الاعلان والصناعات الثقافية العالمية. الى جانب كل هذا نجد الكيان الصهيوني يمارس سياسة ارهابية خطيرة داخل الاراضي المحتلة على كل من يبحث عن الحدث والصورة والحقيقة والواقعة لتقديمها كما هي للرأي العام، سواء تعلق الامر بالصحافي الفلسطيني او بالمراسلين الاجانب من مختلف بقاع العالم.يوما بعد يوم يكتشف العالم من خلال النضال اليومي للشعب الفلسطيني ومن خلال الانتفاضة المباركة، تناقضات الكيان الصهيوني وادعاءاته الباطلة واساطيره المضللة. فالكيان الصهيوني اشتهر في الادبيات الغربية بأنه الدولة الديمقراطية الصغيرة المتواجدة في الشرق الاوسط والمحاطة بدول دكتاتورية مستبدة تريد بكل الوسائل والطرق التخلص من يهود اسرائيل وابادتهم والرمي بهم في البحر.لكن بفضل الفضائيات بدأت الصور تخترق الاكاذيب والاساطير وتقدم الاعتداءات العديدة والمختلفة ضد الاطفال الابرياء والفلسطينيين العزل، لكن الوجه الخفي وغير المعلن للارهاب الصهيوني يتمثل في الارهاب الاعلامي والفكري المفروض على الصحافيين الفلسطينيين وعلى المراسلين الاجانب المعتمدين لدى الكيان الصهيوني. فالاحصائيات تقول انه منذ اندلاع الانتفاضة الثانية نفذ العدو الاسرائيلي 210 اعتداءات على الاعلاميين بين قصف وضرب وتعذيب وتهديد. وفي اليوم الذي اعتدى فيه شارون على القدس الشريف اطلق الكيان الصهيوني الرصاص على عدد من المحررين والمصورين الصحافيين اثناء القيام بعملهم فقتل البعض واصاب آخرين بجراح، وفي 12 اكتوبر 2000 اي العام الاول للانتفاضة الثانية قصف الكيان الصهيوني مراكز البث والتقوية للاذاعة الفلسطينية في رام الله فدمرها، وتكررت نفس العملية قبل اسابيع من اجل اسكات صوت الحق ومن اجل التضليل والتعتيم وتكميم الافواه. اسرائيل الدولة التي تدعي الديمقراطية واحترام الحريات الفردية وحقوق الانسان، تمارس الارهاب الاعلامي اليومي على الصحافي الفلسطيني وتعرضه لمذبحة اعلامية حقيقية في زمن يظن البعض ان عهد الرقابة قد ولى مع مجيء عصر الفضائيات وعصر الصورة رغم كل ذلك يبقى الكفاح اليومي للصحافي الفلسطيني وسام شرف على صدره، لانه يكافح على عدة جبهات وبقلمه من اجل ايصال الحق الى العالم ومن اجل اختراق الامبراطوريات الاعلامية العالمية التي يحركها اللوبي الصهيوني في الاتجاه الذي يريده والذي يخدم مصالحه واهدافه. السجل اذن مليء بالتجاوزات وبالاعتداءات السافرة على الممارسة اليومية للصحافة وللاعلام، ومع الاسف الشديد نجد ان الاهتمام بهذا النوع من الارهاب الصهيوني، وهو ارهاب خطير لانه يمس العقل والفكر والحقيقة، ضئيل جدا فالكل يركز على التصفيات الجسدية والقتل والبطش والجرائم الوحشية وهدم البيوت والاستيلاء على الاراضي، لكن الكل ينسى ان الفلسطيني كذلك محروم من الحريات الاساسية وعلى رأسها حرية الرأي والفكر وحرية الصحافة. اما بالنسبة للصحافيين والمراسلين الاجانب فالأمر لا يختلف كثيرا، حيث ان الممارسات الارهابية واسكات الاصوات التي تخرج عن الارادة الصهيونية امر لامفر منه. وآخر صحافي اجنبي راح ضحية الارهاب الصهيوني هو الصحافي الايطالي الذي تمت تصفيته وهو يبحث للكشف عن الحقيقة وتقديمها للرأي العام العالمي. فالمؤسسات الاعلامية بمكاتبها ومراسليها والتي تسير في الخط الاسرائيلي تنعم بكل التسهيلات وكرم الضيافة والعلاقات العامة، اما كل من يخرج عن الاطار الصهيوني فانه يحارب بكل الوسائل والطرق فالمراسل الاجنبي الذي يغطي الانتفاضة يتعرض لمختلف المضايقات من قبل أجهزة المخابرات والجيش الاسرائيلي الذي لايتردد في اطلاق النار على الصحافيين والمصورين عندما يتعلق الامر بكشف الوقائع والاحداث والصور التي تعري همجية وجرائم الكيان الصهيوني. ومن ضحايا المضايقات واطلاق النار مصور وكالة الاسوشيتدبرس يولا موناكوف ومسئول مكتب شبكة سي. ان. ان. التلفزيونية الاخبارية بن ويدمان والصحافي الفرنسي بيرتراند جوير مراسل التلفزيون الفرنسي والقائمة طويلة. وفيما يخص الارهاب الفكري والاعلامي الذي يسلطه الكيان الصهيوني على الصحافيين والكتاب والمؤسسات الاعلامية التي تكشف عيوبه، فيمكننا الاستدلال هنا بمحاكمة رجاء جارودي وبرنامج بانوراما لهيئة الاذاعة البريطانية الذي كشف صاحبه للعالم وحشية وجرائم شارون. كان الرد عنيفا وتجاوز كل التوقعات، حيث اثيرت ضجة اعلامية حول الموضوع وتعالت احتجاجات رسمية وغير رسمية وجندت الجماهير الصهيونية لارسال عشرات المئات من الرسائل عبر البريد الالكتروني، لفرض حصار ارهابي جهنمي على المؤسسة البريطانية وصاحب البرنامج وفي واقع الامر فان برنامج بانوراما ماهو الا فيلم وثائقي مبني على الادلة والحجج والبراهين يفضح فيه صاحبه تورط شارون في مذابح صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت سنة 1982، عندما سمح وزير الدفاع السفاح شارون لحلفائه من افراد ميليشيا الكتائب اللبنانية المسيحية بارتكاب المجازر داخل المخيمين حيث قدر عدد الضحايا بالآلاف. المعركة إذن محتدمة وليست كما يراها البعض بسيطة، ورغم كل ماحققته الانتفاضة الاولى والانتفاضة الثانية من نجاح وانجازات فمازالت المعركة الاعلامية تحسم دائما لصالح العدو. ولتسويق الصورة الحقيقية للقضية وللحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الذي اغتصبت ارضه وسرق تراثه وشوه تاريخه، يحتاج الطرف العربي الى استراتيجية اعلامية قوية تقوم على احدث الطرق والمناهج في علم الاتصال والاقناع. فالجانب الفلسطيني والعربي بحاجة الى تجنيد المنظمات غير الحكومية والمنظمات العالمية المدافعة عن حقوق الانسان وحرية التعبير والصحافة، لكشف الممارسات الصهيونية التي تمس الحريات الاساسية للفرد الفلسطيني والتي تخالف القوانين والمواثيق الدولية والاعلان العالمي لحقوق الانسان. ان الاداء الاعلامي سواء كان فلسطينيا ام عربيا ام دوليا لم يرق الى مستوى تضحيات الانتفاضة والى مستوى القضية النبيلة والشريفة التي يستشهد من اجلها شباب في مقتبل العمر وفي زهرته. تناقضات الكيان الصهيوني وممارساته الارهابية والاجرامية وتصرفاته الدكتاتورية والاستبدادية وغير الديمقراطية، لم يستطع الاعلام العربي بمختلف مشاربه تسويقها لا محليا ولادوليا، رغم ان النظام الصهيوني يحمل بذور فنائه وزواله لانه مبني اساسا على مباديء غير سليمة وغير مستديمة. لقد حان الوقت للتحكم في سلاح الاعلام الذي قال عنه نابليون بونابرت انه اخطر واقوى من الاسلحة والمدافع. ـ قسم الاتصال ـ جامعة الشارقة