لاننا نؤمن بأن التعليم هو خط الدفاع الأول لاي مجتمع، وبأنه في مرتبة الأمن القومي له، فإننا نعيد الحديث عن التعليم ونكرره، فاستراتيجياته وخططه وأهدافه ليست، حكراً على شخص ما، وليست مهمة مجموعة من الناس انها مسئولية المجتمع بأكمله، ولذلك فعندما يفشل مشروع هنا، وخطط هناك، ورؤية هنا واستراتيجية هناك عندنا هنا في الامارات، فالسبب الوحيد لكل هذا الفشل راجع الى احادية النظرة، واقتناع البعض بأن التعليم اقطاعية خاصة لهم يتصرفون في خططها واستراتيجياتها ومشاريعها حسب ما يرون او حسب ما تسعفهم به افكارهم! ان قضية التعليم كانت ومازالت وستبقى ـ بداية ونهاية ـ قضية تنمية وصناعة أدمغة، بمعنى ان التعليم يجب ان يهدف في النهاية الى تكوين قاعدة بشرية صلبة من الطاقات الانسانية القادرة على الانتاج في اي مجال وبمختلف نوعياته، بشرط ان تكون هذه الطاقات مؤسسة بشكل سليم ومحصنة علميا وثقافيا وحتى سياسيا، لان الامم والحضارات في الفترة الراهنة من عمر البشرية صارت على قناعة تامة بأن الصراعات المقبلة لن تكون صراعات جيوش واسلحة وبترول فقط بل حروب ادمغة وعلماء وتكنولوجيا وهندسة بيولوجية.. الخ اين نحن من معادلة التعليم والادمغة، ونحن نسمع عن ان احد اقوى روافد التعليم التقني عندنا (كليات التقنية) لن تستطيع استقبال اعداد كبيرة من الطلبة لاسباب مادية، ومازالت الجهات المعنية بأمر التعليم تتبنى برامج وتنفق عليها ثم تكتشف فشلها قتلقيها جانبا لتبدأ من جديد. مازالنا نراوح ونفكر في تقويم المناهج واعادة دراستها بعد ان غرقنا في طوفان العمالة الاجنبية، والعمالة الوطنية غير المتناسبة مع توجهات سوق العمل، وبفائض لا يحسد عليه شبابنا من البطالة المقنعة، والشركات الوهمية، وتجار الفيزا.. لدينا ازمة تعليم خانقة، بدأت يوم رسم دانلوب المستشار التعليمي للورد كرومر حاكم مصر ايام الاحتلال البريطاني، خطته على خاصية معروفة في العقلية الشرقية، تلك هي تقديسها للكلمة المكتوبة وللنصوص، فراح يعطي تعليماته للمفتشين، والنظار على اساس تنمية الذاكرة والحفظ دون كل ما من شأنه ان ينمي ملكة التفكير النقدي الابداعي. ولذلك فالطالب الأفضل هو الاكثر حفظاً، والراسب هو الذي يبتدع اجاباته ويفكر خارج سرب الكتاب وكلام المعلم!