يصبح من السهل ان نقول ان امريكا لو تلوي ذراع شارون لفعلتها في غمضة عين، لانها تستطيع ما لا تستطيعه قوة اخرى، وثانيا لانها الام الحلوب التي دفعت بضرعها كاملا لفم الآلة الحربية الاسرائيلية وتطويرها، غير مسألة التبني المطلق تاريخيا واستراتيجيا. ولهذا يصح لو قال قائل ان امريكا حينما ارادت ضرب القاعدة في افغانستان حملت معها هدية للشعب الافغاني كما ادعت وهي ان رتبت بيت السلطة هناك من اجل اعادة الامن الى ارض عاشت في ظل فوضى الحروب والصراعات على السلطة، وبغض النظر عن نوايا امريكا في صرف ملايين الدولارات على تمهيد الارض الافغانية لاستراتيجيات مستقبلية وغير مستقبلية، الا انه في النهاية فعلت امريكا شيئا في افغانستان، وانتزعت موافقة عالمية لا مثيل لها لذلك التأثيث.. ولهذا يصح ان يقول القائل مرة اخرى ولماذا لا تفعل امريكا هذا في اسرائيل وهي ترى بأم عينها وتسمع بملء سمعها صراخ العالم تجاه ما ترتكبه الحكومة الاسرائيلية من فظائع في فلسطين؟ لماذا لا تسكت الابادة والوحشية وتسكت الدبابات والمجنزرات وصواريخ الاباتشي ومقاتلاتها الحديثة التي هي هدية من امريكا لعصابة زرعت نفسها في قلب المنطقة العربية؟. في التاريخ حدث ما حدث وليس هناك رغبة للعودة الى الوراء، لكن ما هو متوفر على اجندة السلام ومشروع انهاء الصراع الذي يجتمع من اجله العرب في بيروت، ألا يستحق من امريكا ان تقف معه، ودعم نجاحه، وتصفع شارون على وجهه لكي يفيق ويدرك انه فاشل في كل ما يفعله، وان العالم لا ينظر اليه اليوم الا من زاوية المستعمر الذي يتخبط في وحل وحشيته.. الا ينبغي منها وهي تعلن نفسها حارسة السلام في العالم وتتوج نفسها بهذا المنصب دون ان يتوجها احد، ان تقنع من حولها وبالذات العرب وهم اكثر من يكن لها احتراما في العالم، لان حراسة السلام العالمي تتطلب شيئا من العدل وشيئا من المنطق الموزون على ميزان دقيق لا تشوبه شائبة المصالح والمطامع والازدواجية في الافعال والاقوال.. يقول قائل اخر ايضا.. ان امريكا تستطيع طالما انها ما زالت ترضع اسرائيل من ضرع لا ينضب، وانها وهي ترى ان العرب يتهيأون بنيات صادقة لانهاء هذا الصراع المرير، وانهم في النهاية يذهبون بقوة باتجاه قبول سرطان اسرائيل في الرئة العربية على اعتباره قدرا لا مفر منه، عليها ان تصف الى جانب الحيادية وان تتخلص من عاطفتها المريضة وتتجرد لتمارس دور حراسة السلام بضمير عادل. مؤشرات البيان الختامي لقمة بيروت بدأت تظهر على السطح ونعلم ان امريكا علمت بتفاصيل هذا البيان قبلنا، وتعلم هي ان العرب يقدمون فرصة ذهبية وتاريخية، وان هذه الحقيقة قد يذبحها شارون بغبائه وقد تذبحها العنصرية الصهيونية بفكرها المريض، وقد تتبخر لو ان الاجرام استمر في الاراضي المحتلة.. لهذا نقول ان امريكا وليس اسرائيل هي المستفيد الوحيد في حال لوت ذراع افاك ومجرم مثل شارون ودفعته لتبني المشروع العربي الذي يأتيه اليوم في فرصة تاريخية لا مثيل لها..هي الرابح لسبب بسيط وهو انها على الاقل سوف تثبت لنا انها اهلا لحراسة السلام.. وانها تتطوع له مدفوعة بانسانيتها لا اطماعها!!