اليهود منذ خلقوا يمارسون دور الاخطبوط والعنكبوت في آن واحد سواء كان ذلك الدور في السر او العلن، فالنتيجة واحدة وهي توريط العرب وايقاعهم، بين حبائلهم وبطريقة مفاجئة كما تفاجأ الفريسة بنفسها في شباك العنكبوت وهي لا تعلم لأن خيوطها من الدقة التي تخفى على البصير كما الغافل. العرب في حمى اقناع الزعماء لحضور مؤتمر قمة بيروت. اصرار اسرائيل على حبس عرفات وربطه بمنعه لمناقشة مبادرة عربية سعودية اطلقت للتشاور حولها، فالذي اعلن جاهزيته تماما للحضور هو شارون بكل وقاحة وبلا تردد في خطوة لم يسبقه فيها غير بيريز عندما اعلن عن استعداده لزيارة المملكة العربية السعودية للتباحث حول مبادرة الامير عبدالله ودعوته لزيارة تل ابيب، وذلك من اجل الايقاع السريع بالزعماء العرب وتوريطهم سياسيا واطلاق التصريحات الاسرائيلية الرافضة للصلح العام قبل التطبيع التام. هذه الوسائل «الاخطبوعنكبوتية» لا يعرف اطلاقها في احرج الاوقات غير اليهود بما يملكون من عناصر ومقومات الدهاء على كل المستويات، فهم يلعبون مع العرب اقذر انواع الألعاب التي يصعب على المنافس الفوز دون ان تتسخ سمعته لا نقول ثيابه لانها تحصيل حاصل. هذه الخيوط المكائدية تدار من حول العرب اليوم وهم يواجهون خصما مساندا من قبل اساطين الغرب ممن لهم نفوذ داخلي وخارجي لتغيير دفة الامور في العالم لصالح اسرائيل، سواء كانت امريكا وراء هذه القوة الخفية والمحسوسة في آن واحد أم من خلال اروقة الامم المتحدة التي لم تصل بقوتها الى الزام هذه الدولة المزروعة في قلب الوطن العربي لتنفيذ قراراتها كما هي واقعة على العراق وغيره من الدول الاعضاء في هذه المنظمة الدولية الاحادية الاتجاه. اسرائيل تريد ان تؤكد وتحصل على تأكيد كل العرب بأنها دولة «حبيبة» وليست «غريبة» في الشرق الاوسط وهي في ذات الوقت تمد اذرعها الاخطبوطية الى صميم الاتحاد الأوروبي لضمان عضويتها الكاملة هناك في قلب اوروبا كذلك. فهي تمارس بهذا الاسلوب دور المحبوبة لدى قلوب جميع الأطراف الدولية شاؤوا أم ارغموا على ذلك، المهم انها لن ترضى ان تبقى دودة محاطة في شرنقة الشرق الاوسط وهي تشعر بالاختناق لقلة الاوكسجين من حولها فلابد وان تمد تلك الاذرع الى اوروبا بعد ان ضمنت وقوف السياسة الأمريكية معها على كل احوالها المتقلبة بين السخط والرضا. ففي اوائل هذا الشهر (مارس) ناقشت فعاليات الملتقى البرلماني الأوروبي ـ الاسرائيلي في بروكسل امكانية دخول اسرائيل الى الاتحاد الأوروبي عضوا كاملا. ان قبولها عمليا في هذا الاتحاد، يعني المزيد من الدعم لهذه الدولة التي تتسع داخليا على حساب المصالح العربية وخارجيا على حساب المصالح الأوروبية التي لا تستغنى عن المصالح العربية المتبادلة معها منذ قرون. أرأيتم خيوطا متشابكة اقوى من تلك المعاملة «العنكبو ـ اخطبوطية» تواجه العرب في الصميم وهم لا يملكون قوة معنوية يقنعون بها بعض الزعماء العرب لحضور قمة يرون من خلالها ولو سرابا يلتفون حوله لاثبات العكس لمن يصفون تلك القمم بأطنان من الجليد المتراكم سرعان ما تغرق العرب انفسهم بمياه باردة لا تزيد الشعوب العربية الا بمزيد من البراكين الساكنة.