جلسة ودية جمعتني بمغنية عربية مغمورة تبدأ أولى خطواتها ـ كما قالت ـ نحو سلم الغناء والولوج الى عالم الفن.. وكما هي العادة في مثل هذه المناسبات، فقد بدأت المغنية بعبارات الاطراء والاعجاب، لمعالم الدولة والنهضة التي تشهدها والرخاء الذي ينعم به شعبها المضياف الذي يرحب بكل قادم اليها ولا يتوانى في تقديم العون والمساعدة لكل ذي حاجة وما الى ذلك.. شكرتها على كل ما قالته. مؤكدة لها ان الامارات بلاد كل العرب وعلى الرحب والسعة كل شقيق وصديق ودعوت لها بطيب الاقامة في بلدها الثاني الذي يستقبلها برحابة صدر متى شاءت في الزيارة بغرض العمل او حتى زيارة خاصة. لكنها ابدت رغبة في الاقامة هنا كمواطنة فأعلمتها ان ذلك لا يتم الا بحصولها على جنسية الدولة وهذا يخضع لقانون التجنيس واجراءات تخص الجهات المعنية بمنح الجنسية.. لكني فوجئت بقولها الذي نزل كالصاعقة على أذني قضى على الشعرة التي تفصل بين المضحك والمبكي انها بصدد الاعداد لأغنية خليجية تنوي تقديمها لمحطات الاذاعة المحلية لاذاعتها ومن ثم تسهيل مهمة الحصول على الجنسية.. وعندما اخبرتها ان الاغنية لن تشفع لها، وغناء اغنية باللهجة الخليجية او حتى المحلية غير كاف لكي تنال جنسية الدولة وجدتها قد ضجرت وذكرت لي قائمة بأسماء مطربات وعدداً من المطربين حصلوا على جنسية الامارات بمجرد تغنيهم بأغان خليجية، وأردفت انها تعرف الكثيرات من المطربات او اللائي بدأن طرق باب الفن يستعدن لما ذهبت اليه هي، وانهن جادات في هذا المنحى. وعبثا حاولت افهام المغنية المغمورة التي لم تتمكن من اثبات قدميها بعد حتى في المطاعم التي تقدم «الجباتي» و«الناشف» ان الامر ليس بالسهولة التي تتصورها وان جنسية دولتنا اغلى بكثير من كنوز الدنيا وانها لا تساوي ابدا اغنية وان كانت في مستوى «المعلقات السبع». وضاعت كلماتي مع الريح وبح صوتي وانا احاول ان اوضح لها أن مدى اعتزاز اهل البلد وفخرهم بجنسية بلادهم يساوي تماما اهتمامهم بمن ينضم اليهم، ومضت الساعات وانفضت الجلسة والاخت المغمورة تطلب اسماء شعراء النبط وملحنين محليين لكي يساعدوها على نيل الجنسية اقصد انتاج اغنية.