أمين عام الأمم المتحدة توصل بعد مرور أكثر من ستة اشهر على الحرب ضد الارهاب، الى ان الارهاب ليس المشكلة الاساسية في العالم وانما المشكلة الاساسية تكمن في: ـ الفقر (المجاعات) ـ عدم المساواة (الظلم) ـ الصحة (المرض) ـ التعليم (الجهل) لا نعرف الارقام الدقيقة للأموال التي تم صرفها على مكافحة الارهاب خلال الحرب الدائرة على مستوى العالم في افغانستان وغيرها من البلدان على الهامش، فهذه الفاتورة الضخمة بكل المقاييس لم تكن محل اعتراض او تساؤل لدى اكبر منظمة دولية وقد وصلت الاخيرة الى 27 مليار دولار طلبها بوش للموافقة عليها من الكونجرس. ترى لو جمعنا العناصر الاربعة السابقة ووضعناها امام الحصان الذي يحارب الارهاب الذي سمي لدى بعض المحللين بأنه جزء من مشكلات الحياة التي تقع في اجزاء كبيرة من العالم المترامي الاطراف وعليه لا يجب التمويل منه على حساب امور اخرى اهم ومنها الفقر وعدم المساواة والمرض والجهل فهذه العوامل ألا يمكن ان تكون جزئيا سببا في تمويل الارهاب في اي مكان في العالم. الفقير الجائع الذي يدفعه جوعه الى القتل من اجل الحصول على لقمة تسد رمقه ألا ينطبق عليه القول المأثور لدينا «لو كان الفقر رجلا لقتلته» فاذا لم يسع العالم لقتل الفقر فلا تلومن الفقير اذا استخدم نوعا من انواع العنف من اجل ان يحيا فترة اطول وان كان هو في النهاية سيقتل ويبقى الفقر حيا يرزق ولا احد يساهم فعلا في القتل الجماعي له حتى يسود ولو جزء يسير من عدالة توزيع الثروات المبذرة على البارود أولا وبأرقام فلكية وعلى الامعاء الخاوية عن طريق الاغذية المنتهية الصلاحية التي يتم اكتشافها اثناء حملات مكافحة المجاعات في المناطق الموبوءة. الجوع، الظلم، المرض، الجهل، آفات متراكمة على مساحات شاسعة من الكرة الارضية تنتظر فقط 1% خصم من نفقات حروب الارهاب والاستعمار والاذلال والسيطرة، على مقدرات الشعوب التي لا تجد سندا كافيا لنيل حقوقها المغتصبة عنوة وبحكم القانون الساري في مجتمعاتها احيانا. فحل تلك المشكلات وبصورة علمية وجذرية واضحة يساهم بدرجة كبيرة في تراجع موجات العنف والارهاب التي تكون دوافعها اجتماعية واقتصادية ونفسية ويبقى الجانب السياسي او الفكري وهي بحاجة الى تدخل رجال الفكر وعتاولة السياسة في العالم لوضع برنامج يعتمد على البعد الحضاري لحل هذه الاشكالية، التي لم تستطع آلاف الاطنان من القنابل حلها، والساحة مليئة في المواقع الساخنة ببروز نتوءات الارهاب وقنابلها غير المؤقتة وغير المعروفة بأوقات انفجارها ودون سابق انذار. من هذا المنطلق فعلى امين عام الأمم المتحدة ان يكون اكثر عدالة وبعيدا عن الظلم اثناء تعامله مع المجتمعات التي لا تملك لنفسها وسيلة مجدية للخروج من ويلات الفقر المدقع والمرض المزمن والجهل الاعمى والظلم المركب. فما جدوى وجود مئات الدول كأعضاء دائمين في هذه المنظمة التي يراد منها أداء دور محايد وبعيد عن ضغوطات امريكا وغيرها من الدول النافذة فيها حتى تملي على العالم قرارات فردية يذوق العالم العربي والاسلامي ويلاتها سنين من الحصار المر، فالارهاب صنيعة الكثير من المشكلات التي بزوالها تدريجيا تخف حدتها ويخبو ضوؤها المؤذي للجميع دون استثناء، لان من يقوم بالارهاب كسلوك ملازم له لا يراعي في ذلك قريبا ولا بعيدا، والأهم من التصريحات هو البرنامج العملي الذي يزيح كابوس تلك المشكلات عن طريق الأمم التي تود ان تساهم في بتر جذور الارهاب ولكن ايديها مربوطة وارجلها مقيدة بالمشكلات.