كانت السياسة (فن الممكن)، فيما بعد الحادي عشر من سبتمبر (ايلول الاسود) الماضي، أصبحت فن العجائب، والقهر، وعش رجبا تر عجبا. أولى العجائب جاءتنا عن طريق نصيحة الواعظ الأمريكي الذي نصح الدول والانظمة العربية بضرورة الحد من لغة الكراهية السائدة في الاعلام العربي تجاه اسرائيل واليهود بشكل عام، وعليه فنحن ككتاب وصحفيين مطالبون بتغيير مواقفنا المعادية لاسرائيل لأن هذه المواقف لا تخدم توجهات السلام الجديدة! ومن عجب ان الهجوم على الحكومة الاسرائيلية وسياسات شارون وحزب الليكود، واجرام الجيش الاسرائيلي، تظهر في الصحافة الاسرائيلية نفسها وبشكل واضح في صحيفة (يديعوت احرونوت) الاسرائيلية، وبعض صحف اليسار والمعارضة في أوروبا والولايات المتحدة، أكثر مما تظهر في الصحافة العربية، فلماذا علينا ان نتخذ موقفا ايجابيا تجاه اسرائيل؟ ومن يجبرنا على ذلك؟ المصيبة ان الذي يقود حملة الضغط على الرأي العام والارهاب الفكري ضد الكتاب والصحفيين هي الولايات المتحدة رائدة الحرية وقلعة الديمقراطية في العالم! وعجبي! كبرى العجائب أو المهازل بمعنى أصح، اقتراح شارون ان يحضر القمة العربية في بيروت، وأظنه يريد أن يحضر باعتباره حاكم اسرائيل المتوج الذي يحق له ان يمثل الشعب الفلسطيني الذي يحكمه ويسجن رئيسه منذ شهور دون أن يجد من يقف في وجهه أو يتحداه، طالما امريكا تسانده وتحميه وتمثل درعه الآمنة ومتراسه القوي في وجه (الارهابيين وقوى الشر والظلام)!! ولن نعجب إذا طالبت «اسرائيل» في الايام المقبلة باستضافة القمة العربية المقبلة في تل ابيب، فمن لا يستحي يفعل ما يشاء، ومن لا يخاف أو يرهب احدا او شيئا، يتوقع منه اشد التصرفات حماقة وجنونا، واسرائيل، انتقلت من طور قلة الحياء الى طور الجنون السياسي، الذي يقوده المجنون الاكبر رئيس حكومتها ارييل شارون! ولدي تساؤل هنا: عندما سيكون ممنوعا علينا ككتاب ان نشتم اسرائيل وان نلعن شارون وجيشه واجرامه، فهل سيكون هناك فيما بعد هامش لحرية أو رأي؟ وفي أي جدار سيضرب الكتاب رؤوسهم عندما لا يجدون موضوعا يفرغون فيه قهرهم ومرارتهم؟ لقد كان أمام القمة العربية المقبلة في بيروت والتي ستنعقد يومي الاربعاء والخميس (27 و28 سبتمبر الجاري) ملفات عدة أولها: الملف الفلسطيني ودعم الانتفاضة، وخيار السلام، والافكار السعودية، والملف العراقي ومقولات الارهاب و... الخ، لكنه صار لزاما على هذه القمة التي تشكل تحديا كبيرا في كل شيء ابتداء من مكان انعقادها وتوقيته والمطروح عليها، ان تدرج ملفا عجيبا وغريبا، لكنه صار من اعتبارات المرحلة على ما يبدو، وهو النظر في عضوية اسرائيل في الجامعة العربية، ولن نستغرب إذا جاءت القمة ذات يوم وعضو جديد قد انضم اليها وجلس منتفخا على أبرز مقاعدها وأمامه علم فيه خطان أزرقان بينهما نجمة سداسية، ويافطة مكتوب عليها (اسرائيل)!!