سيحضر الرئيس المصري قمة بيروت وقيل انه فعلها بالأمس من أجل الضغط على واشنطن لتأمين خروج عرفات من حصار السفاح شارون وضمان عودته بعد مشاركته في القمة إلى مكتبه سالما وغانما، وقيل انه تكتيك لعبه الرئيس المصري لكي يفهم شارون انه ليس الوحيد المتحكم في مصير المنطقة. بهذا يكون ميزان الضغط قد اعتدل على اعتبار انه لا قمة بدون مصر كما انها لا تستوي بدون عرفات.. واعلان الرئيس مبارك انه سيذهب مع عرفات الى قمة بيروت يدا بيد ضربة قاصمة لتصريح السفاح شارون برغبته في المثول أمام قادة العرب في قمة بيروت ليشرح لهم بنفسه رغبته الجامحة للسلام وقبوله بالمبادرة السعودية. وإذا كنا سنحسب لمبارك ضربته الذكية فإننا نحسب لشارون السفاح رغبته في اعطاء نفسه صورة قديس السلام.. وأمر ذهابه الى القمة وهو يعرف انه مرفوض ولا توجد عاصمة عربية تقبل وجوده القذر ليس إلا محاولة ليبدو أكثر نظافة بعدما اتسخت أصابعه وما زالت بدماء الأبرياء من الشهداء والمناضلين عن حقوقهم المشروعة. شارون السفاح يريد اقناع أوروبا التي بدأت تصفه بالوحش بعكس هذه الصفة، وشارون يريد أن يقنع جنوده وضباطه الذين بدأوا يفرون من الخدمة ان المجازر التي اختلقها منذ مجيئه الى كرسي السلطة الاسرائيلية انها دماء السلام، ويريد أن يقول للرأي العام الاسرائيلي وبعض الجماعات المتعقلة والتي بدأت تحاربه وتحارب سياساته الاجرامية على صفحات الصحف الاسرائيلية وتصفه بأنه أوقعها في مستنقع من الوحل لا خروج منه، وانه أثبت فشله الذريع في اقناع هذا الرأي بأن السلام قادم على يديه لا على أيدي الذين سبقوه. لعبة قذرة يحاول هذا الخرتيت المريض ان يلعبها وهو يجد نفسه محاصرا بانتفاضة بطلة صارت شوكة في بلعومه وترساً منيعاً أفشل كل سياساته التركيعية وحملاته الملونة. بقي في ظل هذا كله ان نحلم نحن ايضا بقرارات قمة تضع النقاط على الحروف وتسكت هذا الجائع للقتل. بقي ألا نهدر كل معطيات الواقع التي تقول انها في صالحنا وألا نغرق في أروقة القمة بأحاديث متشنجة أسبابها مقدمة ومعروفة، وبقي أن نتكئ على الارادة والعزم لا أن نجعل ركاما قديما من الخلافات يشكل اعتراضات مريضة لمبادرات ضاربة بقوة الحديد، لكي يفهم العالم اننا لا نسلم ولا نستسلم، بل ندعو للسلام في اطار العدالة. لعبة شارون القذرة تأتي في نهايات سقوطه والاتكاء على قرارات صارمة ستنهيه في ظل تخلخل سياساته الداخلية. كيف يمكن ان نعيد ترتيب رقعة الشطرنج العربية؟ هذا سؤال يفترض أن الوعي باجابته من اختصاص القمة المقبلة وهذا ما ينتظر. فشارون مازال يذبح الشعب العربي هناك.