هل تأتي القمة العربية بمزيد من الاحباط للمواطن العربي المحبط اصلا وعنوة من الخارج والداخل؟ سؤال يصرخ بنفسه في كل مرة يمهد فيها الترتيب لقمة عربية، اعتدناه وتعودناه لدرجة اننا بتنا نقول ان هذه سوداوية يمرض بها قلب كل مواطن عربي استسلم لاكتئاب طويل من قدوم أي امل، ولدرجة صرنا نصرخ معها احيانا يا عرب تفاءلوا قليلا لانه من غير المعقول ألا يتغير شيء على اعتبار ان الضمير العربي ما زال فيه شيء من الغيرة، وطالما هناك دم عربي تشربه الارض، وهناك قلوب كبيرة تؤمن بخلاصه عاجلا ام اجلا. الى هذا الحد، ومع الانتصار الذي تحقق على ارض المعركة والكفاح والورطة التي اوجد العدو نفسه فيها من تأثير ضربات الانتفاضة، وافتضاح امره، ومع صوت عربي موحد لاح قبل ايام يطالب بقمة عربية توازي ما تحقق على جبهة النضال، ومع تحركات متزامنة ونشطة للقادة العرب بدوا معها اكثر انفعالا بالمشهد الدامي في الاراضي المحتلة، وبدوا من خلال لقاءات العواصم والزيارات المكوكية وكأنهم ذاهبون الى القرار الصعب، والى بؤرة الهدف والمراد الذي يشفي الغليل ويداوي الجراح. كان هناك حجم كبير في مساحة التفاؤل لأمل يلوح. فرحنا وبيروت تغسل شوارعها لاستقبال رجال الامة، وصار الواحد فينا يقول اذا كان هناك قمة ستحسم المصير فهي هذه القادمة، لانها تأتي لتوازي الفعل، ولتوازي التعب والعناء والصبر والدم الغزير الذي نزف والألم المرير الذي اعتصر القلوب®. بالامس لاح في الافق العكس تماما، بالجدل الذي ثار حتى كتابة هذه السطور حول احتمال تغيب الرئيس المصري حسني مبارك عن القمة، وهناك من يقول ان قرار الرئيس المصري إن تأكدت عدم مشاركته هو موقفه تجاه جدول الاعمال الذي يتضمن سبعة بنود يبدو ان هناك خلافا كبيرا عليها، ويبدو ايضا ان صيغها النهائية لم ترضه او لم تتوافق مع تصوراته كحلول وكردات فعل على ما يجري في الساحة. وهناك من يتكهن بأن احتمال عدم مشاركة مبارك يأتي نتيجة انها ستعقد وستتخذ قرارات مصيرية في غياب عدد مهم من رؤساء الدول العربية لهم علاقات مباشرة بالقرارات التي ستتخذ وتحسم ومن ضمنهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. والله اعلم! لاشك انه في حالة عدم حضور مبارك يعني ان قمة بيروت ستكون ناقصة نقصا كبيرا، وناقصة ايضا بغياب الزعماء الذين يغيبون دائما من الرؤساء العرب. وهذا مأزق لا نعرف كيف ستتصرف معه القمة الان وفي القمم المقبلة، ولا كيف ستمضي الى قرارات حاسمة لسبعة بنود هي الاهم الان. الاسباب التي ساقتها الانباء عن أزمة قمة بيروت باحتمالات غياب الرئيس المصري لم توضح الكثير ولم تفسر حتى الان بدرجات الصراحة، والتفسير عند اهل الاشاعات كارثة. لماذا يحدث لنا هذا نحن الشعوب العربية البسيطة. كلما امسكنا بخيط امل وتخبط عدونا تخبط المقتل؟؟ الله اعلم! halyan@albayan.co.ae