دول الخليج بصدد الدخول الى صناعة مناهجها في التعليم العام وفق أحدث الوسائل التكنولوجية المتاحة في هذا العصر الذي لا يفتأ ينتج الجديد على مدار الساعة. نبرة المناهج الجديدة وصناعتها ليست مستحدثة وانما هي حديث كل دورة تربوية وتعليمية تمر بها انظمة الدول المعنية بهذه الصناعة. السؤال الذي يجب ان تجيب عليه هذه الصناعة من خلال المحتويات التي ستتغير في السنوات القليلة المقبلة، ما مدى استخدام التفكير في التعليم كأهم تكنولوجيا مقابل التقنيات الحديثة الاخرى؟ قد لا تساعد الأجهزة الحديثة في صناعة المناهج على تنمية التعليم بالتفكير وذلك بسبب عدم تغيير اساليب التدريس للمناهج المستحدثة او المصنعة خليجيا، احيانا قد تكون المناهج ممتازة ولكنها لا تصل الى الميدان العقلي للمستفيد بطريقة صحيحة فيضيع النفع منها في الطوشة. قد تنفق الملايين على هذه الصناعة التي يجب ان تساهم في تغيير مخرجات التعليم، بحيث تتمكن من تلبية متطلبات الواقع المعاش وتتعامل مع جميع المستجدات بروح بعيدة عن الانهزامية والاحباط. الى اليوم التعليم المعلب او المصدر الينا من الخارج يلهب حماسنا ويزيد من شطحات عقولنا عندما يتم النظر اليه بانبهار شديد، اقرب الى بريق الالعاب النارية التي تنتشر في السماء المحيطة بنا، فسرعان ما ينتهي ويخبو ضياؤها فلا يبقى بين ايدينا غير رائحة الدخان المتصاعد والرذاذ المتطاير والرماد المستقر على الارض. استخدام كلمة صناعة هنا مقابل المنهج لا ينبغي ان يمر وكأن هناك امرا عاديا سيحدث، فالصناعة تعني الدخول الى عالم من الامكانات المستقبلية بحيث يعتمد المجتمع على نفسه ويصل الى مرحلة الاكتفاء الذاتي في هذا المجال او ان يكون منافسا ليس سهل المنال اذا لم يبز الاخرين في منتجاته التربوية او مخرجاته العلمية. لا نريد من صناعة المنهج هذه ان تنتج لنا مخرجات تعليمية على هيئة معلبات لا حول لها ولا قوة، فهي مرغمة ان تكون كذلك لان المنهج المقترح او المصنع يريد منها ذلك في نمطية آلية نشتكي منها منذ عقود. بما ان المناهج الحالية لا تساعد الميدان التربوي على الخروج من شرنقة الحفظ والتلقين المستمر بهدف النجاح فقط وليس الابداع المطلوب ان يقوم به كل جديد في صناعته. التعليم وتطويره في الخليج يعد من جملة التحديات الكبيرة التي يجب التعامل معها بحذر وحيطة فائقة لان خسرانه في تحقيق اهدافه هدر وفقدان لمقومات بقائه على السطح المتفاعل مع الاحداث. صناعة المنهج في التعليم لا تعني فقط استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة بقدر ما تعني انقلابا في مفهوم التعليم ذاته كما حدث في الحالة الامريكية امام الحالة الروسية عندما غزت القمر قبلها، فكان التعليم هو الملام بالدرجة الأولى كسياسة من سياسات الدولة فهي ليست اقل من السياسة الخارجية، في هذا المقام. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae