كلما تحدثنا عن سلوكيات لا تربوية تقع في مدارسنا مصدرها ـ مع الأسف ـ معلمون ومعلمات اتهمنا بالاساءة لمن يجب علينا ان نقوم له ونوفيه التبجيل والاحترام ونعتنا بتضخيم الامور واعطائها اكبر من حجمها واننا اوليناها اهتماما لا تستحقه. وكلما نكأنا جرحا قالوا إن ذلك يزيده عمقا ولا يبرئه وهكذا لنجد انفسنا على الدوام في دائرة الاتهام لا نكاد نخرج من اطارها.. ولكن ورغم كل شيء اصر على ترديد وجود خلل في مؤسساتنا التعليمية وأحداث مؤسفة تقع يكون السبب فيها تربويين وتربويات وتصرفات وسلوكيات تبدر منهم تنم في مجمل الاحوال عن قصور واضح في مفهوم التربية ومن بعدها التعليم لدى الكثيرين من العاملين في الحقل التربوي. وإلا فما معنى ما بدر من احدى المعلمات في مدرسة اعدادية ازاء طالبة تقدمت بطلب الى الادارة يسمح لها بالغياب ليوم واحد تقوم فيه بزيارة والدها السجين ضمن اللقاء الاجتماعي الذي نظمته دائرة محاكم دبي للسجناء وأسرهم في الاسبوعئالماضي لتحقيق هدف سام وهو جمع السجين بأفراد اسرته في لقاء طاله الشوق ولاشك؟. فما كان من تلك المعلمة التي اقل ما يمكن نعتها به انها سطحية وتحتاج الى «كورسات» مكثفة في تعلم اصول التعامل مع الطالبات ودورات في فن الاخلاق، إلا ان وقفت في الصف واخبرت جميع الطالبات ان زميلتهن الغائبة موجودة اليوم مع ابيها المسجون منذ سنوات وقد اعتذرت اليوم عن عدم الحضور لزيارة أبيها هناك.. الخبر بطبيعة الحال نزل كالصاعقة على الطالبات خاصة زميلات الطالبة اللاتي سارعن في المساء بالاتصال بها هاتفيا واعلامها انهن علمن سبب غيابها عن المدرسة وانهن فوجئن لسماع هذا الخبر ووصفنها بالكاذبة حيث تعمدت طوال سنوات الصداقة والرفقة المدرسية خداعهن واخفاء حقيقة والدها عنهن، وبالفعل فإن الامر لم يخل من الشماتة ونسج الكثير من الحكايات ووضع «سيناريوهات» عدة للظروف التي ادخلت ابيها السجن والبقية تعرفون ما قد يحدث في مجتمع مدرسي وفي مدينة صغيرة مثل مدينة العين. وعن نفسي فإني لا املك ما اعلق عليه تجاه ما حدث، لكني اضع حالة الطالبة التي ترفض الذهاب الى مدرستها ولا تنقطع عن لوم اسرتها عما هي فيه، بين يدي مدير منطقة العين التعليمية، ونسأله من يتحمل مسئولية ضياع مستقبل هذه الطالبة التعليمي، ومن يلملم شتات كرامتها التي هدرت وتبعثرت على أرضية الفصل وبفعل معلمتها الفاضلة؟! Email: fadheela@albayan.co.ae