هناك أكثر من طريقة لجعل الناس تحترم القانون، وتلتزم بالقواعد العامة المتبعة في أي مكان ومؤسسة في المجتمع، بشرط أن تعرف مؤسسات المجتمع والمسئولين عن تطبيق القانون كيف يوصلون هذا القانون للناس وبشكل واضح ودقيق وشامل، بحيث ينشأ الفرد في المجتمع ومن خلال مؤسسات التربية والتعليم والاعلام المختلفة على احترام القانون والالتزام به لأنه يضبط حركة المجتمع ويضمن حقوق الأفراد ويحدد مسئولياتهم وحدودهم. لكن أمرا في غاية الأهمية يجب أن يقال هنا وهو أن هيبة القانون والالتزام بتطبيقاته لا تتحول إلى ذهنية عامة يقتنع بها الناس ما لم يجدوا ومن خلال معايشتهم اليومية ان هذا القانون مطبق على الجميع وبدون استثناء، وبأن من يطالب به ويعلن عنه ويتحدث باسمه هو أول الملتزمين به قولا وعملا، دون حاجة لاكراه الناس على الالتزام بالقانون بطرق الاكراه والتخويف والترهيب التي عفا عليها الزمن! ففي مرافق مختلفة في المجتمع، وفي مؤسسات وجهات عديدة يلجأ بعض الموظفين لتخويف المراجعين بكلمات وجمل غير لائقة ولا تدل على تحضر أو فهم، بقدر ما تدل على الجهل وعلى عدم قدرة هؤلاء على اقناع هؤلاء المراجعين بتصرفاتهم وسلوكياتهم البيروقراطية أو المخالفة للمنطق أحيانا، فمثلا عندما يصر موظف في احدى الوزارات على المراجع بأن يذهب لتصديق شهادة الشخص الذي جاء ليكفله من قبل وزارة الخارجية، بينما الشهادة تكون مصدقة فعلا وموثقة حقيقة، فإن من حق المراجع أن يسأل وأن يفهم سبب هذا الاجراء لكن ليس من حق الموظف أن يحيل المراجع إلى مجلس الوزراء، لان هذا المراجع البسيط لم يأت ليكون ندا لقوانين عليا أو ليعارض قرارات مجلس الوزراء وهو بعيد تماما عن هذه المنطقة، لقد جاء لينهي معاملة حياتية بسيطة، وكان يتوقع أن تنتهي ببساطة طالما هي مستوجبة للشروط. ومثل هذا الموظف هناك كثيرون يلجأون لعبارات تخويف لا ضرورة لها على الاطلاق ولا أساس لها من الصحة، فطالما ان الاجراءات صحيحة والاساليب المتبعة قانونية فإن الالتزام بها واجب من قبل الموظف والمراجع دون الحاجة الى مثل: «هذه أوامر عليا وعليك أن تطيعها» أو «هذه تعليمات السيد الوزير» أو «إذا لم يعجبك الحال فاذهب الى فلان»، أو «افعل كذا بطلب المدير العام» بينما يكون المدير العام أو السيد الوزير أو فلان الفلاني، لا علاقة لهم بكل تلك المواضيع ولا يعلمون عنها شيئا، إنما هي (ابتداعات) موظفين لا يجيدون تسيير أمورهم بغير الطرق الملتوية على ما يبدو. إن تكرار مثل هذه التصرفات يجعل المرجعية في الأمور التي يسير الناس شئونهم من خلالها تعود للأشخاص وليس للقانون، وهذا خطأ كبير لا يساعد في تكريس هيبة القانون أبدا. علينا أن نعلم الناس ونعودهم على ان الالتزام بهذه القرارات أو تلك القواعد يرتكز على قوانين ثابتة لها هيبتها كي تتكرس هذه الهيبة، بعيدا عن نفوذ الأشخاص والأسماء والمراكز، لان الخوف من المراكز لا يصنع التزاما ولا احتراما للقانون، بل يخلق جوا من عدم الثقة والرغبة في التجاوز، وهذا ما تجاوزته المجتمعات المتحضرة والذي علينا أن نتجاوزه، لان قادتنا وحكومتنا الرشيدة تعمل جاهدة من أجل بناء مجتمع متحضر، وانسان متحضر، وليس كالقانون واحترام التشريعات وسيلة لخلق هذا التحضر والحفاظ عليه. aishasultan@hotmail.com