منذ ثلاث سنوات تقريبا حاولت ان اعرف سبب معارضة الاسلاميين في الكويت لمشروع مررته الحكومة يعطي المرأة حقها السياسي في الانتخابات والترشيح لمجلس الامة، كانت زيارتي الاولى لشخصية اعتبارية اسلامية من تيار الاخوان المسلمين لها مكانتها الاجتماعية، وسألته عن سبب معارضة الاخوان للمشروع، مع العلم بان ادبياتهم تعطي المرأة اكثر من ذلك بكثير !! فكان رده بان هذا الامر لا يصلح الان في الكويت، فلم افهم هذا الجواب. السلفيون بجميع اتجاهاتهم كان لهم موقف واضح بمعارضة ترشيح المرأة او حتى اعطائها حق التصويت، ولديهم قناعاتهم التي لا يتزحزحون عنها، فهم لا يرون اقحام المرأة في الشئون السياسية، فهذا مجال الرجال ويجب ان يكون حكرا عليهم. أمضيت ثلاثة ايام متنقلا من ديوانية الى اخرى، ومن مهرجان انتخابي الى اخر، محاولا معرفة سبب معارضة هذا المشروع. اخذني صديق الى مهرجان انتخابي لاحد رموز التيار الاسلامي في ضواحي العاصمة، وانتظرت حتى انهى المرشح خطابه الطويل ، ثم حانت الفرصة لاجلس معه بعيدا عن الناس محاولا معرفة موقفه الشخصي من الموضوع. أمطرته بالاسئلة ولكنه كان رائعا في التهرب منها، فلم احصل منه على ما أريد، بعدها عرفني صديقي على شخصية اخرى قائلا: اسأله ما تشاء، ولكن أرجوك لا تكتب على لسانه. اختصر مضيفنا كل ما كنت اريده في قوله: هل ترى الحاضرين؟ ان غالبيتهم من ابناء البادية المعارضين للمشروع، ولو قال صاحبنا انه يؤيد المشروع لخسر كرسيه، فهناك اجماع داخل الحركة الاسلامية على معارضة هذا المشروع حتى حين. ان منطقة الخليج تعتبر منطقة صغيرة نسبيا ومع ذلك ففيها اختلاف كبير بالنسبة لوضع المرأة ودورها في المجتمع بشكل عام، ففي حين انها تمنع من السواقة في السعودية درءا للفساد والفتنة على حد قولهم فانها وعلى بعد بضعة كيلومترات في البحرين تتمتع بهذه الميزة التي يرى البحرينيون انها خير من استخدام السائق من وجهة نظر دينية ايضا. وفي الكويت التي تعتبر دولة ليبرالية نسبيا مقارنة بدول الخليج الاخرى مازالت المرأة محرومة من المشاركة السياسية، مع انها في عمان قد شاركت في مجلس الشورى ووصلت لمناصب ادارية وتشريعية عليا. أعتقد اننا نستطيع ان نجيب الان عن السؤال التالي: من الذي يحدد دور المرأة في المجتمع؟ فنقول ان وضع المرأة في عالمنا الاسلامي تحدده عدة امور منها، مناهج التعليم وطبيعة البلاد الجغرافية وانظمة الحكم وقرب او بعد العواصم والمناطق الحضرية من الساحل، والمستوى التعليمي للناس بشكل عام، ودور المؤسسة الدينية وتركيبة المجتمع ووضعه الاقتصادي، كل هذه الامور بمجملها تصنع مكانة المرأة وتحدد دورها. إن القصة التي ذكرتها انفا، توضح وبشكل كبير ان المفهوم الديني لدور المرأة ليس موحدا حتى في البلد الواحد، يختلف عليه الاسلاميون قبل غيرهم، وقد تستخدم قضيتها لمصالح انتخابية من جميع الاطراف، ولا يستثنى من ذلك الليبراليون واليساريون وغيرهم، أوليس إذن من الاجدى ان يحدد دورها بشكل واضح بدلا من ان نتركها عرضة لتقلبات الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؟ في الاشهر الماضية كان هناك نشاط محموم في الاوساط النسائية لعقد مؤتمرات ومناقشة قضايا حضرتها الكثير من الشخصيات النسائية المرموقة في بلدانها، وبدأت تلك المؤتمرات في مناقشة امور تبلغ درجة الحساسية في بعض البلدان الاسلامية وهي بمجملها تفاعلات تدل على ان هناك عدم رضا من جانب المرأة عن دورها في مجتمعاتها وهي بالتأكيد عازمة على عمل شيء حيال ذلك، وقد يكون هذا من حقها لانها لم تجد أي تفسير مبرر لوقوف البعض امام مشاركتها السياسية. ـ رئيس تحرير «الجزيرة نت»