دولة الامارات احدى الدول الخليجية المرشحة وبقوة لمواجهة ازمة البطالة غير المقنعة لدى ابنائها وذلك لأكثر من عامل طبيعي وعلمي. فالطبيعي هو ما يتعلق بالأعداد المتزايدة من الخريجين من كافة الجامعات الحكومية منها والخاصة، وهي أعداد فلكية اذا قارناها بجاهزية الخطط الخاصة بعملية التوطين الجارية في اكثر من اتجاه، وهي غير قادرة على استيعاب تلك الاعداد بعد عشر سنوات من الآن عندما يبلغ عدد الخريجين من الجامعات قرابة الربع مليون طالب وطالبة سوف يقذفون فجأة الى رحم المجتمع الذي يصعب عليه احتواؤهم وقد فاقت طوابير الانتظار الزمن المسموح للوقوف قبل الدخول في المخالفات. فاجأني محدثي قائلا وهو رجل أعمال: هل سمعت بأنه بعد عقد او عقدين سوف يبحث ابناء الامارات عن العمل في الخارج والهجرة الى هناك من أجله؟ فالفكرة من حيث المراودة في الخاطر ومحاولة القلة النادرة ليست بعيدة عن التطبيق ولكن ان تصبح كخيار متاح لحل اشكالية البطالة فهي مستبعدة الان، لان كل الدول العربية اولا وثم الاجنبية تعيد خططها في اتجاه عدم قبول المهاجرين القادمين اليها بغرض العمل، والدليل على ذلك هو عمليات الترحيل بصورة علمية مخططة او عشوائية غير محسوبة النتائج في اعادة الاخرين الى بلدانهم وخاصة عند تفاقم الازمات السياسية في بلد ما. فكل الدول العربية تشكو الى الله ظلم البطالة المطوق لاعناقها وتلاحقها الدول الاجنبية في التخلص من المهاجرين وارجاعهم الى بلدانهم لدوافع سياسية وكذلك كجزء من علاج آني لحل اشكالية نسب البطالة الزائدة عن المعتاد في مجتمعاتها. في ظل هذه الظروف كيف يفكر ابناء الامارات في الهجرة الى الخارج في رحلة بحث عن العمل وبلدهم تعج بالعمالة الوافدة من كل الجنسيات، فالمعادلة هنا مختلفة كليا عن بقية المجتمعات التي يمثل ابناؤها عصب الاقتصاد وركنه الاساسي. واذا اضفنا الى ذلك حرص الدول الغربية اليوم على استقطاب العقول الخلاقة والمبدعة والعمالة الماهرة فهذه الايدي لن تجد صعوبة كبيرة للولوج الى سوق العمل الداخلي قبل التفكير في الخارج الا لمن فكر في توسعة التجارة مع الاخرين وهؤلاء ليسوا كالموظفين العاديين في التعامل لان لهم الحرية في الحركة تحت بند الاقتصاد المفتوح وهم قلة. وندخل في هذا الحديث الثنائي ثالثا ولكنه برلماني عقب على ذلك في شظف العيش الذي يلاحظه على ابناء الدولة، فهو في هذا المنصب بالكاد يلبي متطلبات الحياة العادية لكل الابناء، فراتب العشرة آلاف اليوم يختفي في بحر منتصف الشهر ومن يزيد راتبه على ذلك فقد شاخ اليوم رأسه وانحنى ظهره، فكيف بمن لم يجد عملا لبناء المستقبل بعد تخرجه على الفور، فالحالة بحمد الله مستورة، ولكنها لدى الكثيرين لم يصمد الستر امام ضرورات الحياة، فعندما تخرج اصوات اهل الستر الى العلن، فإن الموضوع يكون خارج السيطرة الاجتماعية فمن اين للأسر تحمل اعباء افراد منها قد شبوا عن الطوق ولم يحصلوا على طوق النجاة في عمل يستر عليهم جزءاً مما تبقى منه؟!