في يوم اجتماعي جميل طبقت دائرة محاكم دبي «عمليا» شعار العائلة الواحدة حين جمعت في نهاية الاسبوع الفائت عددا من السجناء مع اسرهم واطفالهم في لقاء اجتماعي، من نوع خاص غلبتنا عليه العاطفة ضمن نشاط لم نعهده من قبل وسابقة فريدة لم تحدث ان بادرت اليها أي جهة او مؤسسة اجتماعية او غيرها.. لتؤكد محاكم دبي بذلك ان الحب لا حدود له وان العقوبة التي تصدر بحق من اقترف جرما مهما كانت قاسية وشديدة تقابلها مساحات شاسعة من الخير والتسامح. ولترسخ بذلك وهي الجهة القضائية اي التي تصدر احكاماً ضد كل من يخالفها مبدأ غاية في الاهمية وهو ان الانسان انسان لا يفقد آدميته باقتراف الذنب، وان المجرم مهما كانت جنايته فإنه يمنح فرصا لأن يعيش اجواء جميلة بل رائعة مثل سائر الناس. فكان ذاك النشاط الاجتماعي الفريد من نوعه الذي اسبغ بعداً انسانياً على اللقاء وأضفى بهجة على محيا المعنيين ذرفت خلاله الاسر المتلاقية الكثير من الدموع والسجناء خنقتهم العبرات بلقيا الاحبة والابناء.. فهذا لم يصدق عينيه وهو يرى ابنته التي تركها طفلة صغيرة وقد غدت عروساً جميلة تدرس في صفوف المرحلة الثانوية تقف على المنصة تتحدث باسم جميع اسر السجناء وتصف حالتهم وما تعانيه الاسرة بعد فقد عائلها ومعيلها، وما يترتب على ذلك من آثار يدفع الابناء ضريبتها.. وآخر لم ينقطع عن تقبيل ابنه الذي تركه جنينا في احشاء امه وقد كبر ودخل المدرسة وكغيره يسأل أين أبي..؟!! وثالث راح يداعب اطفاله ويطعمهم بيديه وهو يحتضنهم ويخبرهم انه درس في السجن واصبح متعلما يقرأ ويكتب، وفعل في السجن ما كان يرفضه وهو حر وهو التعليم.. ورابع يحاول لملمة شتات نفسه وابنائه بين يديه ويندب حظه حين كان السبب في هدم الاسرة فبدخوله السجن تطلقت زوجته وتبعثر افرادها.. وصور اخرى تضمها القائمة المطولة يطول الحديث عنها، والغوص في اعماقها تفتح جروحا غائرة.. جروح التأمت شيئا حين كان اللقاء الاسري الذي دعا اليه التوجيه الاسري ونظمه افراده بدافع حب كبير لهذا الوطن واهتمام لا محدود لكل فئاته اينما كانت وكيفما كانت ظروفها وأوضاعها، فأدخلوا بذلك فرحة كبيرة الى نفوس السجناء وأسرهم غمرتهم طوال ساعات اللقاء لا نشك ابدا انها دامت طويلا وتركت اثرا طيبا على نفسيات السجناء وهم القابعون خلف القضبان، لقاء ينشيء حالة صلح بين السجين والمجتمع بأسره الذي لربما شعر بشيء من عدم الرضا تجاهه. من الاعماق تحية الى دائرة محاكم دبي ممثلة في القائمين على التوجيه الاسري والاجتماعي وبالذكر نخص وداد لوتاه وعبدالسلام درويش..