لا أدري إلى أين ستأخذنا التكنولوجيا وثورتها المثيرة والمتسارعة، فلم تترك تلك الثورة مجالا إلا واقتحمته، فهل تصحو البشرية يوماً لترى نتاج التكنولوجيا، وهو ينتزع الاحاسيس الانسانية من الافئدة فيجففها ويعلبها ويستل الحب من القلوب ليحقنه في اشباه الموصلات ويحوله الى غرام الكتروني؟ يبدو أن ذلك ليس ببعيد، فالتكنولوجيا على وشك اقتحام مجال العواطف الانسانية، وهي في سبيلها لاختراع القبلة الالكترونية والغزل الالكتروني وربما نسمع غداً عن أم تهدهد طفلها الكترونياً لينام على ترنيمة الكترونية وهي بعيدة عنه آلاف الأميال. ومع تطور الاجهزة الالكترونية اصبح الصعب سهلا والمثير يسيرا ومتاحا وأصبح بإمكان رجل الاعمال الذي تضطره ظروف عمله ان يقوم برحلات كثيرة، اصبح بامكانه مواصلة مهامه كرب أسرة، فمن غرف الفنادق في الصين او اليابان او شمال افريقيا وجنوبها او اي مكان يمكن له ان يقوم بممارسة حياته الاسرية وكأنه لم يغادر منزله او محيطه، حيث بامكانه ان يقوم بتصحيح واجبات ابنته عبر الهاتف أو يتلقى فاكسات من ولده يطلعه فيها يوميا على سير احداث دوري كرة القدم، ويتبادل البريد الالكتروني عن شئون اولاده في المدارس وعن احوالهم الصحية.. وباختصار فسيكون وهو في مكان بعيد على اتصال دائم بأسرته.. المثير ان اهتمام الشركات العاملة في مجال الاتصالات والالكترونيات اصبح منصبا على مساعدة الاسر على التواصل بعد ان تغيرت المعايير واصبح الوقت الذي تقضيه الاسر خارج محيطها كبيرا في هذا الزمن المادي القاتل، لهذا بدأ الاهتمام بتطوير اجهزة الكترونية تخدم المنزل وتساعد الاباء على ممارسة ادوارهم والقيام بالواجبات العائلية والاجتماعية، لهذا طرحت تلك الشركات اجهزة اتصالات بالصوت والصورة تتيح للآباء المسافرين التواصل مع ذويهم عن طريق اتصالات الفيديو فيرونهم ويسمعونهم ويتحدثون اليهم ويرسلون لهم القبلات قبل النوم. وترى الشركات العاملة انها تقوم بدور اجتماعي مهم، اذ يمكن ان يكون للتفاعل الاجتماعي عبر الوسائط الالكترونية فائدة كبرى في حالات الازواج المطلقين ان كان بينهم اولاد، اذ تقدم التكنولوجيا الحل الامثل لمتابعة احوال الاولاد والتواصل معهم. عموما يحمل المستقبل القريب لنا الكثير من الامور المثيرة في المجال التقني، فقريبا سوف تتسلل الى آذاننا كلمات قد نعتقد اليوم انها غريبة او غير مفهومة مثل: عليك بارتداء الكمبيوتر، او لا تنس خلع حاسوبك قبل النوم. هذه الكلمات يحاول أن يترجمها العلماء بشكل حقيقي لتصبح واقعا معاشا، ففي مختبرات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يقوم باحث امريكي يدعى تيد ستارنر بتطوير هذا النوع من الكمبيوتر الملبوس.. والزائر للمختبر يجد ستارنر وقد اختبأت عيناه وراء نظارات بلاستيكية شفافة، وفوق احدى العينين يجثم صندوق اسود صغير يضفي على هذا المخترع الفذ هيئة قرصان من قراصنة التكنولوجيا المتطورة، ويقوم هذا الصندوق بدور شاشة كمبيوتر بالغة الصغر تعرض صوراً ونصوصا على عدسات المشاهدين، ويمسك ستارنر بيد لوحة مفاتيح صغيرة تحتوي على تسعة ازرار يستطيع بها طباعة نصوص على الآلة بضغط المفاتيح بأنماط وتشكيلات مختلفة، وهناك حقيبة سوداء تحمل على الكتف وتشتمل على بقية الجهاز، اذ تضم بعض الرقائق ومودم لاسلكيا اضافة الى بطارية صغيرة تزود الجهاز بالطاقة.. ورغم غرابة المشاهد إلا ان ستارنر متفائل بأن الناس سيعتادون عليه وسيقبل العالم على الدخول في عصر ارتداء الكمبيوتر بعد انتاجه على نطاق واسع. وبالفعل بدأت الشركات العالمية في التوجه الالكتروني حيث اعلنت شركة «ميديا لاب» عن حاجتها لدعم المصممين في كل من نيويورك وباريس وميلانو لتقديم افضل التصميمات، وهي تجري ترتيباتها لاقامة عرض للازياء الكمبيوترية الملبوسة، اما شركة جولتيه فتحاول ابتكار رقاقة وحزام مرصع بالبطاريات بينما تسعى شركة اخرى لتطوير حقيبة كتف لتبدو بمظهر افضل. ويمكن للكمبيوتر الملبوس القيام بكل وظائف الكمبيوتر الشخصي الصغير مما سيعزز من فعالية اداء الاعمال، كما يرفع من معدل الذكاء، أما بالنسبة للملابس الكمبيوترية فستغير من حياة الناس الذين سيكون بإمكانهم قراءة بريدهم الالكتروني والتواصل مع اعمالهم في اي مكان وبأي شكل.. المثير ان ثيابنا الخليجية ستكون ملائمة جداً لتطبيق ارتداء الازياء الكمبيوترية فنحن نملك «العقال» الذي سيرصع بالبطاريات الخفيفة والشماغ او الغترة بالاضافة الى الدشداشة والبشت.. ومثلما اعتقد بصلاحية الازياء الخليجية لتكون ارضية مناسبة للتطبيق الالكتروني يجزم الاخرون من اصحاب استيراد ما يطرحه النظام العالمي الجديد الى اهمية السعي للتطبيق الفوري لمثل تلك الطروحات المثيرة.. عموماً نحن في الانتظار وغداً لناظره قريب!