رغم مضي عقود طويلة على انتهاء الحقبة الاستعمارية، وسقوط الامبراطوريات التي كانت أبرز رموزها، الا ان الدول التي ورثتها، سواء بصلة القربى، او بتغير موازين القوى، لا تزال حتى هذه اللحظة، تتعامل بنفس المنطق الذي كان متبعاً سابقاً، وبطريقة لا تخلو من عنصرية وتحقير للآخرين الذين عليهم ان يذهبوا للجحيم من اجل مصالح الكبار. هذا الامر يتبادر للذهن مع اعلان بريطانيا بأنها لن تتردد في استخدام السلاح النووي ضد دولة عربية صغيرة ومنهكة بفعل العقوبات الدولية المفروضة عليها منذ اكثر من عشر سنوات وهي العراق. والواقع ان هذا التهديد المرفوض شكلاً ومضموناً، لا يساعد ابداً على تحقيق الاستقرار والهدوء في الشرق الاوسط، ولا يؤدي الا الى زيادة التوتر الذي يهدد مصالح الجميع. ويجب ان تدرك الدول الكبرى، ان العالم العربي لن يقبل ابداً باستخدام السلاح النووي ضد أية دولة عربية، او حتى العدوان عليها خاصة وأنها لم ترتكب اي جرم في حق أحد. واذا كانت بريطانيا متحمسة كما يتضح من تهديداتها لاستخدام السلاح النووي، فمن الاولى لها ان تستخدمه او على الأقل السلاح التقليدي ضد المحتل الغاصب في فلسطين العربية، والذي لا يتوانى عن ضرب وقتل وتدمير كل شيء على الأرض. ان الاقدام على توجيه ضربة عسكرية للعراق من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا امر لا يصب ابداً في خانة الاستقرار الاقليمي ولا يحقق على الاطلاق أي نوع من الفوائد للأقطار العربية. لذلك فمن الأولى اذا كانت هناك مشاكل عالقة، بين العراق والأمم المتحدة، ان يتم حلها بواسطة الحوار والمفاوضات ولغة العقل، وبدون قيام أطراف خارجية بالتهديد باستخدام القوة العسكرية لأن هذا الامر لن يؤدي الى نتيجة تذكر، بل قد يترتب على مثل هذا التهديد تفجير الموقف ليس في الشرق الاوسط فحسب بل ربما في مناطق اخرى من العالم