اذا كان عرفات يريد فعلا ان «يتشرف» بلقاء مع ديك تشيني فان عليه اولا ان يصفي الانتفاضة الفلسطينية. واذا كان الرئيس الفلسطيني يحرص حقا على السفر الى بيروت للمشاركة في اجتماع القمة العربية فان عليه كذلك ان يصفي الانتفاضة اولا. هذه هي الخلاصة النهائية لحديث كل من نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني ومضيفه الاسرائيلي الجنرال ارييل شارون في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء الماضي. وما لا يقل أهمية عن ما قيل في هذا المؤتمر الصحفي المشترك على لسان كل من هذين الرجلين هو «الروح» التي قيل بها. لقد بلغ التطابق والتناغم والتواد المشترك في حديث الرجلين درجة التوحد الكامل، بحيث انهما كانا يشيران الى الزعيم الفلسطيني كعدو مشترك ومنبوذ. ومحور التطابق هو وضع نهاية لحركة المقاومة الفلسطينية المسلحة بتحريض عرفات وسلطته على قمعها. وهذا التطابق شمل حتى اسلوب الخطاب مما عكسه التوافق بين المسئول الامريكي والزعيم الاسرائيلي في اللجوء الى الكناية للمطالبة بقمع المقاومة باستخدام عبارتي «وقف اطلاق النار» و«تنفيذ خطة تينيت». اما المكافأة التي يحق لرئيس السلطة الفلسطينية انتظارها نظير تصفية الانتفاضة فهي ليست تصفية الاحتلال الاسرائيلي وانما هي، من المنظور الامريكي، اتاحة الفرصة له للتشرف بمقابلة نائب الرئيس الامريكي ـ مجرد مقابلة لا تنطوي على عملية تفاوضية جادة ـ، ومن المنظور الاسرائيلي اتاحة فرصة أخرى له لحضور اجتماع قمة بيروت. وهل يستطيع الرئيس الفلسطيني العودة من بيروت دون عائق؟ هذه لها ثمن اضافي حدده شارون مقدما. فلكي يضمن الرئيس الفلسطيني العودة الى ارضه وسلطته الوطنية كان عليه ان «يلتزم الأدب» داخل اجتماع القمة العربية، فلا يسمح لنفسه بالادلاء بعبارات كلامية يمكن ان تعتبر من المنظور الاسرائيلي «تحريضا على الارهاب» ـ أي دعوة الى استمرار ودعم الكفاح الوطني الفلسطيني. ولكن ماذا تقول «خطة تينيت»؟ «خطة تينيت» ـ نسبة الى واضعها جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية ـ تنص ضمن ما تنص على الآتي: ـ اعتقال واستجواب وسجن اعضاء المنظمات الفلسطينية الراديكالية الذين تتهمهم اسرائيل بالتحضير لعمليات ارهابية «وفق قائمة محددة من عشرات الاسماء اعدتها اجهزة الامن الاسرائيلية». ـ مصادرة الاسلحة من الفلسطينيين. ـ ان تقوم السلطة الفلسطينية بتزويد الاجهزة الامنية الاسرائيلية بكل ما لديها من معلومات تتعلق بالتخطيط لهجمات ضد اسرائيل. ـ وضع حد للتحريض الرسمي الفلسطيني على العنف والهجمات ضد اسرائيل والمستوطنات اليهودية. وكما هو واضح فان تطبيق «خطة تينيت» «بنسبة مئة في المئة» كما شدد تشيني وشارون لا يعني تصفية المقاومة المسلحة فحسب بل ايضا انزال العقاب بقادتها وكوادرها.. هذا اذا كان عرفات حريصا على نيل شرف لقاء تشيني من ناحية والسفر الى بيروت من ناحية اخرى. لكن يبقى سؤال: الا يدرك كل من ديك تشيني وارييل شارون وأجهزتهما الاستخباراتية والدبلوماسية ان سلطة ياسر عرفات الوطنية ليس بوسعها الوقوف ضد تيار المقاومة دون ان يجرفها الى غير رجعة؟ نعم.. يدركان. لكن ما الحكمة اذن من اصرارهما على تحميل عرفات ما لا يطيق؟ الحكمة هي ان يؤدي التحام قوات السلطة الفلسطينية مع قوات المقاومة الى حرب اهلية فلسطينية.. فتستريح اسرائيل.