اثار موضوع طبيب الطواريء في مستشفى (....) وما صدر منه من تصرف غير مسئول، اهتماما كبيرا من قبل ادارة المستشفى، الذي يعمل به، ومن قبل دائرة الصحة في دبي وعلى اعلى المستويات، وصل حد تشكيل لجنة تحقيق للنظر في القضية، وذلك لمحاسبة الطبيب في حالة ثبوت حادثة الاهمال والسلوك اللامسئول الذي صدر عنه، وهذا الحزم والصرامة والمتابعة امور مطلوبة كمباديء ادارية لا يستقيم امر مصالح الناس والاعمال بدونها على اعتبار ان من يأمن العقوبة يسيء الأدب دائما! واضافة لاهتمام المسئولين فإن الرأي العام قد ابدى اهتمامه وملاحظاته عن طريق الاتصال الهاتفي ورسائل البريد، ومن حق هؤلاء ان نتفاعل مع رسائلهم وآرائهم لانها في النهاية صدى لرأي المجتمع، وابرازه اعلاميا يعد خدمة للمسئولين كي يعرفوا تماما وعلى وجه الدقة رأي الناس، بمعنى ان الاعلام يمكن ان يكون في شكل من اشكاله كصندوق شكوى او رأي يضع فيه المواطن رأيه او شكواه كي تصل الى من يهمه الامر. وبناء على هذه النظرة وانطلاقا من هذا المفهوم فإن لديّ رسالة بعث بها احد القراء تعليقا على ما جاء في موضوع الطبيب والخدمات الصحية اوردها مع بعض ما اقتضاه الامر من تعديل في الصياغة وليس في الجوهر او المعنى.. تقول الرسالة: «... ان استهتار وعدم اكتراث العاملين في القطاع الصحي هو جزء من ظاهرة عامة وشاملة، بالرغم من ان هذا البلد الكريم والمعطاء يستحق من كل المقيمين على ترابه من المواطنين والوافدين اهتماما اكثر وحبا اعمق واخلاصا اشد، فالعمل واجب وفعل حضارة لا نؤديه احسانا او تطوعا، فلقد وفر هذا البلد الكريم وقيادته الحكيمة للجميع فرصا ومناخا للعمل والحياة لا تتوفر احيانا في اي من البلاد الاخرى الغربية والعربية على حد سواء، حتى وصلت مضاعفة الرواتب الى مئة ضعف لما يتقاضاه موظفو البلدان الاخرى، ناهيك عن مميزات السكن والمواصلات والمعيشة». ويواصل القاريء: «... وفي تقديري فإن فرص التدريب في اي مكان في العالم هي حكر على مواطنيه، بينما تتيح الامارات للجميع فرص التدريب والتعلم من خلال الوظيفة، ذلك ان القادم يفترض ان يأتي بخبرته ومؤهلاته كاملة، ولكن للاسف فإن كثيرا من الذين يحصلون على وظائفهم في الدولة من مختلف الجنسيات لا يعتمدون على مؤهلاتهم وشهاداتهم وكفاءتهم بقدر ما يعتمدون على علاقاتهم العميقة مع من هم من نفس جنسيتهم في اماكن العمل والذين يشكلون لهم ما يسمى بالآباء الروحيين او العراب كما يطلق عليهم في اللغة الانجليزية»! ويواصل «.. لقد ذكر لي احد الاخوة العرب انه في بعض المستشفيات هناك بعض الاطباء للاسف ممن يوظفون في هذه المستشفيات ويتقاضون رواتب عالية، لا يمكن ان يحصلوا على هذه الوظائف او الرواتب في بلدانهم، اما هنا فيطلق عليهم ـ وللأسف ايضا ـ مصطلح (كبار الاطباء) ذلك انهم مدوا جذورهم في الماء، واصطنعوا لانفسهم اشكالا عديدة من النفوذ والعلاقات يسخرونها للاستمرار في العمل بل ولتوظيف من هم على شاكلتهم! وهذا الامر ينسحب على مجالات عمل كثيرة وعديدة وليس على المجال الصحي فقط». وتطول الرسالة لكن مرسلها يكمل قائلا.. «على أية حال لابد من اعادة النظر في شروط تعيين الاطباء وغير الاطباء، وتطهير المؤسسات من العناصر السيئة والفاسدة، كما يجب عدم التساهل في الاخطاء ابدا، وعلينا ان نفرق وبشكل حاسم ودقيق بين الوظيفة والاحسان، فالوظيفة ليست احسانا وكون ان شخصا ما مسكين او فقير ليس مبررا لتوظيفه او تعيينه او تركه يعيث خرابا في المؤسسة، ان قوة التعيين والاستغناء بناء على شروط وهياكل محددة هي مباديء اساسية في اي عمل، وهي من اساسيات المسئولية الادارية ويجب ان تستخدم بوعي وصرامة». انتهت الرسالة.. واظنها لم تجانب واقع الحال وحقائق الامور ابدا.. هذا رأينا ولا ندري ما هو رأي السادة المسئولين عن الامور في اماكن العمل المختلفة!