حسب الاخبار المتسارعة هذه الساعات حول مشاركة الرئيس الفلسطيني في القمة العربية ببيروت فان مشاركته في حال لم تتمكن امريكا من اقناع السفاح والسجان شارون بفك الحصار عنه ستكون عبر شبكة الاتصال الدولية، وهذا يعني ان الرئيس الفلسطيني سيكون مسترخيا على كرسيه بمكتبه وهو يوجه خطابه الى القمة، وربما ايضا استراح من الوشوشات التي تصطدم بها طبلة اذنه كلما حضر قمة واراد ان «يحكي» على المكشوف. عرفات بالتأكيد سيكون اول رئيس يشارك في قمة على مستوى الرؤساء عبر الشبكة وبهذا ستكون الحالة فيما لو تمت فعلا، فريدة وربما نكتشف تأثير الخطابات الكبيرة عن بعد على الرغم من ان معظم الرؤساء العرب رفعوا من اساليب خطاباتهم، الخطابات الجماهيرية المحركة للمشاعر والهمم، وابتعدوا عن المنابر المواجهة للجماهير الغفيرة وفضلوا عليها البيانات التي تبث من مكاتبهم عبر شبكات التلفزيون، او الادلاء بتصريحات وقرارات عبر الصحف ووسائل الاعلام المختلفة®. فيما لو اصر السفاح شارون على منع عرفات من المشاركة في القمة العربية المرتقبة، ويبدو ان السفاح سيفعلها بعد الضربتين الموجعتين اللتين تلقاهما بالامس نتيجة للعمليتين الشجاعتين، فان عرفات ربما سيحتاج الى اسلوب اخر في الخطاب، خصوصا فيما لو قرر الزعماء العرب اغلاق الجلسة وجعلها سرية، فمن يدري ساعتها كيف سيتمكن عرفات من قول ما بصدره من اسرار عبر الستلايت والاقمار الصناعية وسماء العرب ملغمة بأقمار التجسس المعادية والاخرى التي تدعي انها صديقة®. الامر الاخر والمثير في هذه السابقة، لو تمت، فان رئيس السلطة الفلسطينية سيسجل سابقة فيما يطرحه خبراء المعلوماتية العرب هذه الايام من ان الايام المقبلة وفي زمن سيطرة المعلوماتية كوسيلة للحوار والتجارة والتبادل الحضاري، وهم يتحدثون عن «التكنومثقف»، وهو المثقف المرتقب الذي يتعامل مع وسائط الاتصال الحديثة في كل شئونه. بهذا ايضا سيكون على رئيس السلطة الفلسطينية لكي يجتاز حصار السفاح ان يتحول الى «التكنو رئيس»، او «التكنو قائد»، او «التكنو مناضل»، او «التكنو رمز» من اجل عبور مطبات وعراقيل السلام الذي يبدو انه لن يأتي الا مع مزيد من التنازلات، والا فلا®. لانه في الحقيقة ومن خلال ما انكشف خلال الاسبوع الماضي يبدو جيدا ان الانتصار الذي حققته الانتفاضة في شل حركة العدوان على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وافشالها لمشروع السفاح الارهابي، مشروع الضرب اياه واسلوب التركيع الذي قال عنه، قد اريد له ان لا يتحول في اذهان الناس انتصارا، ولا يتحول في اذهان العالم الى فشل كبير لسياسة خنزير قميء اخطأ في حسبة التعامل مع شعب سرق ارضه وقتل ابناءه واطفاله ولا مجال له سوى النضال او ارجاع الحقوق. ما كشفته الايام وما تكشف فورا من ممارسات جيش الاحتلال فور قدوم المبعوث الامريكي يدلل تماما على ان العملية كانت ملعوبة لمداراة الفشل وهذا ما تم.