الرجل الزوج لا يمكن ان يكون كذلك اذا كان مفردا، فحتى يطلق عليه مسمى الزوج فهو اثنان بروحين في جسد واحد في مسيرة رحلة العمر الاختياري. فمتى يصبح الرجل فردا كان دكتاتورا في تصرفاته وخاصة مع اقرب الناس إلى قلبه وإن كانت زوجته وخاصة نفسه. يموت الحب بين الزوجين اذا ما قام الزوج باستخدام يديه ورجليه وسلاطة لسانه لاثبات وجوده في البيت، أحدهم يدخل على زوجته يركل كل ما يقع تحت بصره من باب الدار وصولا الى الجسد الغض لزوجته، فيمط شعر رأسها ويصفع خديها الناعمين ويدفعها ارضا ويرفعها عنوة ويرميها يمنة ويسرة، ويطالبها بعد ذلك بأن تكون سكنا له ولعياله وهم يبكون متضرعين لوالدهم بالكف عن تلك العمليات الحربية العنيفة التي يمارسها ضد الأم، الزوجة، الحبيبة، الغالية، والخالية من كل عيب الا عيب الرجل في تصرفاته الخارجة عن كل انواع اللياقة البدنية والاخلاقية. عندما تدار الحياة الزوجية من قبل الزوج على اساس ان الزوجة عبارة عن كيس من الأكياس المعلقة في السقف بغرض التدريب على اللكم والخسف والسحل لكل معاني الانسانية في الزواج، فهو امر فوق حد الاحتمال واكثر مما يتحمله الخيال في افلامه فضلا عن الواقع الملموس في حياة بعض الاسر التي ترفع يديها الى رب السماء لهداية هذا الزوج باخراجه من حلبة الملاكمة والمصارعة الى دنيا البشر الاسوياء، لكي يمارس زوجيته بدون تلك المبالغات العنيفة لاثبات الذات المتضخمة على الزوجة المسكينة. عندما يقوم الزوج بتعليق زوجته في السقف كما تعلق الذبيحة بعد سلخها في المقاصب ومن ثم القيام بضربها بالكرباج فماذا نطلق على هذه الحالة من الحياة الزوجية؟ أما القصة باختصار فهي بدأت عندما قضت محكمة الأحوال الشخصية بالاسكندرية بعدم الاعتداد بانذار الطاعة وتطليق زوجة طلقة بائنة للضرر بعد اعتداء زوجها الذي يعمل مخبرا بأحد الاقسام وقيامه بتعليقها من قدميها في سقف الغرفة وضربها بالكرباج. اقامت الزوجة وهي ربة منزل دعوى تطالب فيها بالطلاق من زوجها لتكرار الاعتداء عليها فقام الزوج برفع دعوى يطالبها بالدخول في طاعته الا ان المحكمة رفضت دعواه. اية طاعة هذه التي يطالب بها هذا النوع من الزوج الفرد الخالي من كل صفات الزوجية، ارضاء لصوت الرجولة الكاذبة في شخصيته. اكتب هذه السطور وبين ناظري صور بعيدة عن الخيال لزوجات يعانين من الكدمات على كل المواضع في اجسادهن والدماء المخضرة والمزرقة في عروقهن، وكل هذا العنف والارهاب مع من يود الانسان ان يصاحب ويدفع من قلبه ودمه ويصارع الأهل والجيران للاقتران بهذه الزوجة المختارة عن طيب خاطر ورضا تام حتى تصل اليوم الى الهاوية بين من ظنت الحنان والدفء يتدفق من بين خافقيه ولكن الزمان خانها في أحوج الظروف.