اقترب موعد انعقاد القمة العربية في بيروت، ولاحت بوادر ايجابية على امكانية تجسيدها لموقف عربي موحد يجدد رغبة العرب في السلام العادل والشامل، ورفضهم لسلام الاملاءات والاذعان الذي يريده الارهابي آرييل شارون، بتشجيع امريكي. وتطرح الاحداث المتسارعة، بما تحمله من تحديات ضاغطة على صانع القرار العربي، التسلح بأعلى درجات اليقظة، والتحلي بتحليل موضوعي لاتجاه حركة التاريخ المنظور، وعدم الانسياق خلف الوعود الواهية الخادعة، او الرضوخ لتهديدات طائشة. فالحاصل، ان العدو الصهيوني بعد ان امتص صدمة المبادرة السعودية للسلام الشامل، افاق على ايقاع محاولة مستميتة لتفريغها من مضمونها محاولا ستر عورة ارهاب الدولة الاسرائيلي وانكشاف عدائها للسلام، واستمرار عدوانها المبرمج لتدمير وجود الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية. ففي تنسيق مكشوف بين الادارة الامريكية وحكومة اسرائيل الارهابية، تحول الحديث عن اهم بنود المبادرة السعودية الواضحة والحاسمة باقرار سلام شامل يعني انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من جميع الاراضي العربية المحتلة بما فيها القدس، مقابل اعتراف عربي رسمي بالدولة العبرية الى حديث عن لقاءات سرية او علنية، تسبق هذا السلام المقترح. وعلى ايقاع تصعيد التدمير والاقتحامات اليومية والقتل على مدار الساعة، يسعى شارون المتباهي بالدعم السخي اللامحدود من واشنطن الى تحويل مبادرة السلام الى اعلان عربي بالاستسلام دون شروط بعد ان كوفيء من نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني بحضور اجتماع الحكومة الامنية الاسرائيلية المصغرة التي تقرر من سيكون عليه الدور في الاغتيال من القيادات الفلسطينية، فضلا عن تجاهل تشيني التام للرئيس الفلسطيني المحاصر. وحتى لا تمر خطة الارهابي شارون وكيفيله الدولي، يجب ان يتنبه واضعو اجندة قمة بيروت الى خطة الخداع الجديدة التي تسعى لاغتيال المبادرة السعودية عبر ربطها بتوصيات تقرير ميتشيل، التي فات اوانها، وبخطة جورج تينيت التي لم تلق احتراما من شارون. خلاصة القول، ان خطة الخداع الرامية لربط المبادرة في شقها الذي يعد بتطبيع عربي مقابل الانسحاب، بخطة تينيت او تقرير ميتشيل معناه احتيال واضح، يهدف الى سرقة الاعتراف العربي مقابل لا شيء.