كيف يعيش العنف بين زوجين وتستقر بهما الحياة الأسرية التي تحمل أسمى معاني الرومانسية في أطهر علاقة إنسانية في الوجود. المعاشرة الزوجية الشرعية حق للطرفين ولا يمكن تصوّر حدوثه طبيعياً بالعنف سواء كان في صورة الضرب المباشر والمبرح أو القذف والسب والشتم حتى يتمكن الرجل من قضاء حاجته، فهذه سادية وشذوذ اجتماعي ينم عن مرض دفين في قلب الرجل الزوج، جاء بعد الزواج للتنفيس عن ذلك مع الضعيفة التي تحته. هذا العنف من السلوك إذا وصل صوته وصورته الى المحاكم فهو جريمة كاملة الأركان ولا ينبغي التعامل معه على أساس من السلوك العادي الذي يمر على الزوجين كأي تصرف قد يبرر بالمزاح أو أمر غير مقصود. الرجل في قسوته العنيفة مع زوجته حيوان لم يعرف طريقاً الى الإنسانية في نفسه ومسلكه وأنا على يقين بأن الحيوان الأبكم والأصم الخالي من التفكير والتعقل إذا أراد التقرب من أنثاه على سليقته الفطرية فلا نرى فيه سلوكاً يفسر من خلاله ممارسة للعنف من أجل قضاء وطره. فلم يتميز الإنسان بهذه الصفة المنكرة دون غيره من مخلوقات الله وفي أمتع أوقات العمر تجانساً ووئاماً مع الزوجة حبيبة العمر؟ هذه المسلكيات المتسمة بالعنف في غير موضعه بحاجة الى استنفار أجهزة الإنذار المبكر اجتماعياً ونفسياً وقانونياً، وعدم التعامل معها بلغة السماح والعفو المؤقت إلا ما كان ذلك بين الزوجين وهو في عداد الخصوصيات التي لا علاقة للمحاكم بها من الناحية القانونية. وما نحن بصدده يتعلق مباشرة بالبلاغات التي تصل الى مراكز الشرطة ومن ثم بناء ملفات لقضايا العنف الزوجي أو الأسري بعد رفعها الى المحاكم للبت فيها والفصل بين الزوجين بحكم القاضي غالباً ليس برضا الزوج. فالزوجة التي تلجأ الى القضاء للتخلص من زوج يمارس حيوانيته معها متناسياً أن بين يديه روحاً ندية وقلباً طرياً وحياة اجتماعية بكراً لم تتعرض لصنوف من التجارب المريرة، فكل ذلك بحاجة الى مراجعة متأنية من كافة أطراف الشأن الاجتماعي، حتى نوقف تمادي الرجل في استخدام سلوك العنف المضاد ضد زوجة لم تبلغ أحياناً العشرين من العمر، فبدل استخدام أرقى أنواع الملاعبة والمداعبة معها كما أوصانا بذلك المصطفى عليه الصلاة السلام في أحاديثه وحثه على الزواج من البكر، فهلا تزوجت بكراً تلاعبك وتداعبك، فهل يستقيم العنف هنا بالمعاشرة القاسية الى حد انحراف البوصلة الاجتماعية عن الاتجاه الصحيح.