قبل أن أعد لهذه الزاوية طرأت على ذهني فكرة الاطلاع أولاً على رسائل البريد الإلكتروني التي وصلتني خلال الأيام الفائتة، وبينما كنت أتنقل بين الرسائل استوقفتني رسالة كتبها صديق دائم لـ «كل صباح» كانت سطورها تعبيراً عما يجيش بخاطري في تلك اللحظة التي نتنسّم فيها روائح عيد الأم الذي يُصادف اليوم، ورغم ان الأم ليست مناسبة أو ذكرى، إلا أن القارئ عبّر عن مشاعره تجاه الأم التي لا تختلف عن مشاعرنا جميعاً اليوم وكل يوم. ولأني وجدت سطور الرسالة يمكن لها أن تنوب عنا جميعاً، فيما نود قوله لأمهاتنا ونحن نحتفل ونحتفي بأسمى المخلوقات وأجمل الكائنات على وجه الأرض، وقبل أن أعرض سطور الرسالة كما وردت في بريدي دعوني أسجل فخرنا واعتزازنا جميعاً كأمهات بتلك الأم التي تحلم كسائر الأمهات بالأمومة، وتحبل وترضع رضيعها حليباً ممزوجاً بالكفاح والنضال وتدفعه وهو قطعة من جوفها إلى خط النار والموت دفاعاً عن الوطن والحرية والكرامة، فخر عظيم أوجهه إلى الأم الفلسطينية التي أراها على الدوام أعظم وأقوى أم.. فهنيئاً لجميع أمهات الشهداء. وإليكم سطور الرسالة... في وصفك أو اسمك أو رسمك تكمن أحلى وأغلى الأشياء لأنك رمز الأحياء فأنت.. جبل الصبر وتلال الحب وسحابات حنان وبؤرة كل الأيام بل أنت بوصلة الأحلام وأرق لمسات حنان أنت.. يا نبض الأمس في صمتك همس وفي الغضب تلمع عيناك برجاء وفوق شفاهك ترتسم البسمة يصحبها ألف ثناء ودعاء.. أنت يا أمي.. أنت الآن بقلبي فيض رجاء وابتهال ورؤى روحي فاسمك محفور بالبال أنت يا أمي اللحن الشادي يردده القاصي والداني في كل سهول أو واد أنت حب خالد لا يعرف زيفاً بفؤاد أنت ضياء النفس وبهاء اليوم والأمس ومنار العيش بلا يأس وهديل سلام للروح نعشُقه وإن قيل بهمس وجمال المعنى بحياتي برنين ينقل كلماتي وأنا أقول.. إليك يا تل الحب مهما نسحب منه فلن يختل يا جبل الصبر يتلاقى فيه المعنى مع القول.. في عينيك كان نداء وفي قلبي اليوم نجوى ودعاء يا صاحبة الفضل يا أمي يا زارعة الحب في كل الأرجاء فليسكنك الله جنان الخلد