لان الجنة تحت أقدامك يا أمي.. فلا هدية يمكن أن تساوي شيئاً أو تعني شيئاً.. سوى قصوري عن الوصول إلى مستوى أقدامك، فتحتهما عمر مشيتيه وطريق طويل قطعتيه في صحراء الشجن والمعاناة، وظل شامخ حنون كنت أفيء إليه وأحتمي به كلما قست عليّ الحياة.. وتلاعبت بمراكبي الأمواج والأنواء. كنت وبقيت تصرين على العطاء حتى فقدت ذاكرة الأخذ وأفقدتني القدرة على التباهي بأي عطاء. اليوم يوم الأم، هكذا ابتكر أحدهم أو احداهن فكرة الاحتفاء بالأم، دون أن يخطر ببالهما انهما يبتدعان أو يصطدمان مع الدين أو المنطق أو الأعراف، كما يحاول أعداء الفكرة أو يصورون أو يتقولون، فهل هناك أي خطأ أو منكر أو اصطدام بأبجديات الدين، إذا ما دخلت حاملة باقة ورد وقلب مليء بالحب، وهدية يرف حولها طائر الود، لأقدمها لأمي في صباح ربيعي هو على أوراق التقويم يوم الحادي والعشرين من مارس؟! ولا أدري ان كان الناس مازالوا على إيمانهم بأن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، فإذا كانوا على إيمانهم، فأنا أرى بأن مسابقة لاختيار أم مثالية تحتمل أكثر من وجهة نظر، لا لعيب أو سوء في الفكرة بل العكس، ولا لاعتراضي عليها، ولكن لانني على يقين بأن الأم ـ أي أم ـ قامت بواجبات الأمومة، واحتملت أعباءها ومشاقها، وقدمت ما عندها من عمر وعطاء، هي في النهاية أم مثالية تتساوى في ذلك الأم القاطنة في بلاد الاسكيمو مع الأم القابعة في جبال رأس الخيمة ووديان المنطقة الشرقية، مع أمي وكل الأمهات في العالم.. فيا أمهاتنا لكن من الله السلام والجنة، ومنا طلب الغفران على القسوة والنكران، وحتى على (الأف) التي هي العقوق العظيم كما قال تعالى، وكما قال الشاعر: جحود أن تلاقي منك هجرا وأفٍ في مسامعها عقوق فصبح الأم إن قاسيت ليل وان عوفيت فالدنيا شروق ونعلم بأن هناك من الأمهات في كل مكان من تركت أبناءها لجدتهم أو عمتهم أو للملاجئ وذهبت تبحث عن مصلحتها ولذائذ حياتها مع رجل آخر بعد طلاقها من والد الأطفال، وأعرف أمّاً قايضت حريتها (طلاقها) بالتنازل عن أبنائها، وتنشر الصحف يوميا حكايات عجيبة وصادمة عن أم وضعت طفلها في المايكروويف، ووالدة ألقت برضيعها في سلة المهملات وأخرى تحاكم في محاكم أمريكا لاغراقها أبناءها الخمسة خلاصا منهم لأجل (عشيقها) و... حكايات أخرى، فهل هؤلاء أمهات فعلا تستحق الواحدة منهن هذا الاسم المقدس.. الأم؟! الأم قلب صنع من طهر، وتدلى من علياء الخالق قدسيا رحيما. الأم حينما نظر الله إلى عطائها وصبرها من علياء سمائه لم يجد جزاء لها سوى الجنة.. أفبعد الجنة هدية أو عطاء؟ معاذ الله، لكننا نجتهد لنقول: بأننا نحبك أيتها الطاهرة وبأننا بحبك ودعائك نواجه العالم في الحياة بثقة أكبر.