اسواقنا مليئة بالأفلام الامريكية التي تظهرنا همجاً ومجرمين وارهابيين، ومليارديرات تصرف اموالها على النساء والملاهي ببلاهة، والصحف الصفراء الغربية تشتمنا وتشتم رموزنا الدينية، والقيادية عيني عينك، عدا البرامج التلفزيونية التي تبثها المحطات الاجنبية والتي يتسلى فيها مخرجوها ومعدوها ومقدموها بصورة العربي في بلادهم وغيرها. اشكال وانواع من الحملات الاعلامية الدعائية المضادة لنا تغذي العقل الغربي ومنذ سنوات طويلة ولم يتحرك تجاهها مسئول امريكي واحد ليقول بملء صوته هذا اجحاف يمارس على اصدقاء لنا، مسئول واحد لم يتجرأ ان ينطق بهذه الكلمات، واعتقد انه لو حدث وفعلها احدهم لأسكتوه بحرية الرأي وحرية الطرح وحرية التناول، ولهاجمته غيلان الاعلام وقذفته بأقذع الشتائم لانه يطالبها بشيء يناقض سياساتهم الاعلامية تجاهنا. لكن ان تكتب الاقلام العربية مدافعة عما يقع على شعوبها من ظلم وآلاعيب استعمارية وسيطرة برسم العضلات والقوة، فهذا امر مخالف للاخلاق، ويحمل في طياته الضغينة والكراهية لهم ولليهود ولسفاح مثل شارون. هكذا تطالب امريكا اليوم السلطات في دول الخليج بالذات ان تسكت صوت صحافتها التي ثارت ضد ظلم دولة صهيون، وثارت ضد ذبح شعب اعزل علانية ولا دون ادنى مسئولية انسانية، هكذا يتحول صوت الصحافة الخليجية من وجهة النظر الامريكية الى صوت مضاد للسلام، وللانسانية، صوت ملغوم بالارهاب والترويع والتجني على اليهود. هكذا يصبح صوت صحافتنا مجرما وبشعا وغير حضاري، صوت متخلف لا يعي ان الصهيونية بحاجة لمن يحتضن صدرها ويطبل لها ويمسح عنها سوءاتها بدلا من ان يعريها ويكشف عن مخالبها الوحشية، وقذارتها®.كل العكس تماما مطلوب منها. فقرة سخيفة في الدعوة الامريكية، ومريضة في البيان الذي وزعته على العالم من اجل ان ندرك كم نحن نشارك في وأد ترضية اليهود، وكم نحن مصابون بالغفل حينما نكتب ضد اجرام شارون وجيشه المرتزق. تقول لكم امريكا ام الديمقراطية وحرية الرأي وام انسانية الانسان بالحرف الواضح و«الفم المليان»: بامكان القادة العرب ان يمنعوا الصحف والاذاعات والتلفزيونات وخصوصا التي تشرف عليها الدولة من ان تحث على الحقد والعنف ضد اليهود.. هكذا قالت امريكا.. هكذا تقول اليوم. بمعنى.. ان تكتب ان ارهاب شارون ارهاب، وان تكتب عن كيل امريكا بمكاييل الاحتيال ارهاب، ان تقول ان اسرائيل دولة قامت وتقوم لا على سلام بل على اطماع حقد، ان تقول الصهاينة يقتلون الاطفال في بطون امهاتهم جريمة، ان تقول ازمة الشرق الاوسط هي ازمة وحش يمتص دم ضحيته حتى النخاع عنف. هذا بيان يحمل ما يحمل في ثناياه.. نخشى غدا ان تطالبنا امريكا ان نرسل مقالاتنا لأقرب قنصلية لاجازتها للنشر!! جاء «الاوردر.. يس سير.. كونفيرمد!!».