تؤكد التصريحات الصادرة عن المسئولين العراقيين في جولاتهم المكوكية لحشد التأييد العربي، ان العراق بدأ يتبنى لهجة وخطابا سياسيا جديدا، يبشر ببارقة امل، ويشجع على تصفية واغلاق ملف الخلافات، وفتح صفحة جديدة في كتاب التضامن ووحدة الصف العربي. ويزيد من مصداقية بارقة الأمل هذه، ماتبدى من توافق عربي واجماع على رفض الخطة الامريكية لضرب العراق، مما انهى جولة نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني دون حصوله على ادنى اشارة تأييد عربي، وجعله يتيقن ـ ربما للمرة الاولى ـ ان القادة العرب لم يرتهنوا للأبد قرارهم بيد واشنطن، وانه رغم الازمات وانكشاف الفضاء العربي امام التهديدات، فما زالت هناك بقية من كرامة وارادة ترفض التصديق على توجيه ضربة لشعب شقيق، فيما فلسطين تذاق ويلات المذابح والارهاب الصهيوني كل يوم، دون ان تتخذ الادارة الامريكية موقفا محددا يلجم جماح الارهابي آرييل شارون. ويصب في قناة تعزيز التفاؤل باستعادة التضامن العربي اشادة كل المسئولين العراقيين واعرابهم عن تقديرهم واعتزازهم بمواقف القادة الخليجيين، ورفضهم تأييد اي ضربة امريكية للعراق وخصوصا رفض السعودية استخدام اراضيها في العدوان على العراق، ورفض الكويت مثل هذه الضربة. والمطلوب، تطوير هذه البادرة الايجابية وتفعيلها باتجاه صياغة رؤية عربية موحدة تضبط بوصلة التحرك العربي، وتنسقه، وتسد الثغرات التي يعمل اعداء امتنا على التسلل منها، لجعل الفرقة والخلاف هما المصير الابدي. والحاصل، ان التحضيرات الجارية على قدم وساق لقمة بيروت العربية، يجب ان تأخذ في الحسبان هذه البادرة الايجابية، وتركز الجهود على انجاز اختراق سياسي نوعي لملف الحالة بين العراق والكويت، باتجاه تحقيق مصالحة عراقية كويتية قبل فوات الأوان، لانها لو تحققت ستكون في صالح الأمة العربية، وان لم تتحقق هذه المصالحة، فسنكون جميعا الخاسرين.