نتذكر انه قبل حوالي عامين قامت وزارة الداخلية بتنظيم تجربة عملية لمواجهة الطواريء وتحديدا الهزات الارضية، ومن الصدف التي لا نجد لها تفسيرا الآن ان تكون الفجيرة التي تتعرض هذه الايام للزلازل هي التي شهدت تلك التجربة. علاوة على اننا نتذكر ايضا ان الدفاع المدني بالفجيرة قد قام بتجربة ناجحة في منطقة البثنة الجبلية القريبة من مسافي التي تتعرض للهزات الارضية. ومعنى اننا قمنا بتجارب عملية حول مواجهة الطواريء والازمات فمن المفترض بل من الضروري انه قد اصبح لدينا خبرات ومهارات في التعامل مع موضوع التجربة، وهو هنا ولا ادري بأي مسمى أتحدث عنه، فالملاحظ انه عند وقوع الحوادث نجد اننا لا نطبق ما استفدناه.. فرغم مضي عدة ايام على وقوع اول هزة ارضية بمنطقة مسافي واستمرار تلك الهزات لايزال التعامل مع الأزمة قاصراً والخلل في كيفية احتواء المشكلة واضح والجهات الرسمية تتصرف مع ما يحدث هناك كمن يتعلم لتوه ألف باء كيفية التعامل مع الكوارث والطواريء، ويبدو جليا ان جميعها بلا استثناء ركنت الى مبدأ الامن والامان الذي تنعم به بلادنا ـ ولله الحمد ـ والغت من حساباتها عوامل الطبيعة والكوارث الجغرافية التي ليس هناك من هو بمنأى عنها. والنتيجة وجود عشرات المواطنين يعيشون بلا مأوى بانتظار خيام تصلهم من جهات ومؤسسات خيرية دأبت على تسيير قوافل من المعونات العاجلة الى كل بقاع الارض نراها اليوم لا تستطيع ايواء 150 اسرة وامكانياتها لا تكاد تسعفها للتخفيف من معاناة وازمة ألمت بأبناء الوطن توقعنا ان يهب الجميع لنجدتهم وغوثهم.. ولكن يبدو ان معظمنا يفضل ان يدع كل ذي مشكلة يعاني وحده وبالتالي ليس امام اهالي مسافي سوى الصبر وانتظار الفرج من مفرج الكرب وترقب ما يسفر عن اجتماعات لجان الاغاثة الاتحادية والمحلية لحصر الاضرار الناجمة عن الهزات الارضية وريثما تنتهي من دراسة ومعاينة التشققات والأضرار التي ألحقتها الهزات بمساكن المواطنين والتي اصلا لا تحتاج لهزات حتى تتهالك وتسقط. وحتى تنتهي ادارات الدفاع المدني هناك من ورشات عمل متخصصة حول التعامل مع الهزات والازمات التي اعدتها لطلبة المدارس، وكأن الجميع قد اصبح ملما بما ينبغي فعله في مثل هذه الأحوال، وأدى ما عليه على اكمل وجه، ولم يتبق سوى طلبة المدارس!! لا ياجماعة.. فالمطلوب ومهما كانت الجهة الادارية التي تتبعها المنطقة التي تعرضت لتلك الهزات، فعند الازمات يجب ان تتبع الجهة المسئولة عن ادارة الازمات، وكم نتمنى ان يتم وبعد انجلاء هذا الطاريء الاعلان عن جهاز كامل متكامل متفرغ للطواريء.. فطالما اعتدنا ألا نصمد إلا عند حدوث الكوارث، فها هي الكارثة قد وقعت فأين الصحوة؟!!