يتجرع المغتربون العرب الأمرين في البلاد الغربية، فلا هم انسوا وطناً وأهلاً، ولا هم لمسوا مساواة وتقديرا. ويتحاشى اللسان العربي ان يلفظ لغته او يفشي هويته، حتى يصرف شكوك «القاعدة» واتهام «الارهاب». وحقيقة فان الحملة الغربية المغرضة على العرب تجاوزت ابعاد التعامل الانساني الى صدام الحضارات، واستنفرت من اجل تحقيق سيادة الغرب وفرض هيمنته كافة السبل والامكانات حتى باتت الوسائل جميعها تتخاطب بلغة عداء واحدة، وتصوب باتجاه هدف مشترك. ويالحرقة الاسف، فبكثير من السخرية والتهكم تظهر القنوات الغربية العرب في قمة التخلف والعنصرية، وانهم شعوب تضمر الدمار والخراب للعالم والبشرية جمعاء. وتخصصت بعض البرامج في عرض مقتطفات من خطب بعض الساسة العرب وتعقيبها بعبارات ساخرة وتعليقات لاذعة ملخصها انها اقوال بلا افعال؟ كما دأبت بعض البرامج «الفكاهية» على بث مقاطع من بعض الاغنيات العربية والاعمال الفنية، والاستهزاء بكلماتها ومؤديها لاستدرار الضحك من افواه الحضور في الاستوديو وجمهور المشاهدين حول العالم. هذا الوضع المتردي الذي يندى له الجبين يعايشه المغترب العربي يوميا فيشوح بوجهه عن نظرات الآخرين، وفؤاده يعتصر ألماً من شظف العيش وتكالب الاحقاد. واذا كانت احداث سبتمبر مبرراً للقيام بمثل هذه الحملة الشعواء والشاملة على العرب وحضارتهم رغم كافة التأكيدات بأن من قام بهذه الاعمال فئة لا تمت الى العروبة بصلة، فان السياسة الغربية التي تؤيد عربدة الدبابات الاسرائيلية في رام الله وقطاع غزة وتبارك الجرائم الصهيونية اليومية التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني المسلوب الحق والارادة اولى بأن تقابل بهذه القطيعة وان تعامل بالمثل على اقل تقدير.. والا لماذا ينزل علينا العقاب الجماعي في الوقت الذي تعفى فيه «اسرائيل» من الحساب؟