أغلب الصحف الصادرة هذا الاسبوع في القاهرة، وبعض الصحف الصادرة خارج مصر، خاضت كلها وعلى صفحات كاملة في حكاية اسماعيل سلام وزير الصحة السابق، ولماذا أقيل أو استقال، وتعرضت للأسباب التي أدت الى هذه النهاية، وهل كان السبب خلافه مع الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء، أم كان السبب خلافه مع شركات الأدوية، أم كان السبب هو علاقته برامي لكح، والعبد لله لا تهمه الأسباب، خصوصا والدكتور اسماعيل سلام بشر. وعمل خلال توليه الوزارة بنشاط يحسد عليه. وهو بالطبع معرض خلال العمل لارتكاب أخطاء. واذا كان قد حدث ذلك بالفعل، فلا أحد في مصر فوق المساءلة، ولا أحد بعيد عن متناول قبضة القانون، وأبلغ دليل على ذلك هو وجود وزير المالية السابق في سجنه وكذلك مدير الجمارك وغيرهم كثيرون من المسئولين الكبار، بعضهم تحتويهم أقفاص الاتهام، وبعضهم يعاني من النوم على الأسفلت منذ فترة، واسماعيل سلام ليس فوق رأسه ريشة، واذا كان قد أخطأ فسيدفع الثمن ولكن الذي يهمني من اسماعيل سلام هو الأثر الذي تركه في وزارة الصحة. هو الباب الذي فتحه على البحري أمام العلاج على نفقة الدولة، حتى أصبح لا عمل لمديري مكتبه إلا استقبال هذه الحالات وتوفير الأماكن لها في المستشفيات. ولا يهمني من أمر اسماعيل سلام إلا حركة التطوير والتجديد التي قام بها في بعض المستشفيات الحكومية، وأبرز مثال على هذه الحركة هو مستشفى أم المصريين بالجيزة، وهي المستشفى الذي كان على مدى تاريخه الطويل هدفا للسخرية، وتطبيقا عمليا للمثل القائل (الداخل مفقود والخارج مولود) والذي تحول في الفترة الأخيرة الى مستشفى كسانت ماري في لندن. وهناك مستشفى بولاق الدكرور وهو من أسوأ أحياء الجيزة واقلها حظا، مسته عصا التطوير فإذا بأقسام جديدة في جميع التخصصات. واذا بغرف إنعاش جديدة في مستوى الغرف الموجودة في المستشفيات الاستثمارية، وقال لي الدكتور ابراهيم أبوالعيون مدير المستشفى إن ما حدث بالمستشفى يرقى الى مستوى المعجزة. ما يهمني من الدكتور اسماعيل سلام، هو مستشفى جراحة اليوم الواحد التي انشقت الأرض عنها في كل أنحاء الجمهورية. ما يهمني من اسماعيل سلام هو سعيه الدائم لإنشاء قسم جراحة الكبد في معهد ناصر بالساحل، والحرب الخفية ضده من جماعة أهل الخير الذين أفتوا بأن نقل الكبد حرام، وهي كلمة حق يراد بها باطل، لأن نقل أو زراعة الكبد في مصر حرام، ولكنه حلال في لندن، وننفق كل عام عدة ملايين من العملة الصعبة لعلاج عدد من المصريين يعدون على أصابع اليد الواحدة، وكل ما يهمني من اسماعيل سلام أن نحافظ على انجازاته وأن نستمر في محاولاته لإنشاء قسم الكبد بمستشفى معهد ناصر خدمة لمرضى الكبد المصريين، أما حكاية الحرام والحلال، فالعبد لله يذكركم بأن السعودية تقوم باجراء عمليات زراعة الكبد في مستشفياتها منذ زمن طويل، ولم يرتفع صوت واحد في بلد الرسول بأن اجراء هذه العمليات حرام. أما اذا كان اسماعيل سلام قد ارتكب مخالفات أو أخطاء أو سلبيات فهناك قانون ومحاكم وهناك دولة تحاسب وتحقق وتدقق، فلا يوجد أحد في مصر على رأسه ريشة، والجميع من الوزير الى الخفير أمام القانون سواء. شهادة لمصر قرأت على صفحات جريدة «البيان» أن المحامي الفاضل الأستاذ نبيه الوحش أرسل إنذارا الى وزيري الاعلام والداخلية، يطالبهما بمنع المطربة لطيفة والمطرب كاظم الساهر والمطربتين ديانا حداد وميادة الحناوي من دخول مصر ومنعهم من الظهور في التلفزيون. وقال المحامي الوحش ان الفنانة لطيفة صرحت في إحدى القنوات الفضائية أنها لم تجد مكانا نظيفا في مصر لتصوير الفيديو كليب، وكذلك لرفض كاظم الساهر الغناء في الأوبرا. والاساءات التي وجهتها ديانا حداد وميادة في تصريحات سابقة لهما. وعجبي على هذه العقليات التي تحاول أن تجعل من مصر معسكر اعتقال نازي. ومصر هي قلب العالم العربي، وأي عربي من حقه أن يكون له مكان في مصر، ومن حقه أن ينقدها، وأن يشجب أخطاءها، ووجود الفنانين العرب على أرض مصر هو شهادة لمصر بأنها البلد الذي يسمح لكل الزهور بأن تتفتح، وبأنها الكعبة الفنية التي يحج اليها الجميع، ووجودهم في مصر ليس منة من أحد ولا تكرما من مخلوق، وعلى جماعة الخير أن تكف عن هذا النعيق الذي يريد أن يجردنا من أهم أسلحتنا، وأن ينزع عنا أهم صفاتنا وهي كرم الضيافة وحسن الاستقبال.