قضية طبيب الطوارئ في مستشفى (.....) التي اثرناها بالأمس في هذه الزاوية، لم تكن الأولى من نوعها، فمثلها وأكثر منها يقع في جنبات مستشفياتنا من قبل بعض الاطباء والممرضين والممرضات اللامسئولين، والمحسوبين للأسف على هذه المهنة الانسانية العظيمة، لكن الذي استوقفنا واستوجب منا معاودة الكتابة اليوم هو ذلك التفاعل الصادق والسريع والملح طيلة نهار أمس من كل الجهات المسئولة عن قطاع الخدمات الصحية في المجتمع، الامر الذي جعل رنين الهاتف لا يتوقف حتى ما بعد منتصف النهار، ما جعلنا أكثر تفاؤلا وثقة بهؤلاء الرجال الذين يعملون باخلاص شديد من أجل تصحيح الاخطاء وتجاوز السلبيات وصولاً للارتقاء بالخدمات المقدمة لأفراد المجتمع. فتحية للمسئولين والمبادرين بالاتصال والمتابعة من: المكتب التنفيذي للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، وقسم العلاقات العامة بوزارة الصحة، ومكتب مدير ادارة الصحة والخدمات الطبية بدبي، وقسم العلاقات العامة بمستشفى راشد، وتحية لكل الذين اتصلوا وتواصلوا ليضيفوا وليؤكدوا ثقتهم بالمسئولين الشباب من أبناء هذا الوطن، لكل هؤلاء نقول بأن الخطأ موجود، وبأن العمل والعلم والمعرفة والحديث عن الأخطاء بشفافية وموضوعية هي مسيرة أي انسان وكل مجتمع من أجل التصحيح والارتقاء والبناء. وكما ذكر أحد المسئولين الكبار ممن رفض التنويه باسمه بأن «الصح والخطأ موجودان في كل مكان، وبأن الصالح والطالح نماذج بشرية متواجدة في كل عمل ووظيفة وميدان، لكن ذلك لا يعفي احداً من المسئولية ومن المتابعة والمؤاخذة والعقاب حينما يقتضي الامر، فلا احد يعمل او يقدم خدمة في هذا الوطن من منطلق الصدقة او الاحسان، الكل يعمل لأن هذا دوره وهذه وظيفته، وحينما يعجز او يتجاوز فلابد من تقويم الخطأ، كل الخطأ وليس الخطأ الفردي الصادر من شخص معين». لا يهمنا ان يحقق مع الطبيب او ان يعاقب، يهمنا منظومة العمل بشكل عام، ويهمنا تعديل الاعوجاج في كل النظام القائم في ميدان الخدمات الصحية، سواء كان صادرا من الطبيب او من الموظف الاداري او من الممرضين او الممرضات، او من فنيي الاجهزة او من موظف المواعيد، او الاجهزة المستخدمة او.. الخ. إن النظام الصحي وحدة متكاملة، لن يصلح امرها تماما اذا كان هناك جزء منها معوجاً او معطوباً، فالبناء لا يكتمل اذا كنت تبنيه وغيرك يهدم، ولذلك فسقف التوقعات لدينا كمواطنين وكمقيمين في هذا البلد مرتفع جدا ازاء كل قطاع الخدمات، لان الامارات بلد ينمو بشكل رائع وجميل، ولديه كل الامكانيات، وتطلعات القيادة فيه كبيرة جداً ومن هنا فنحن حريصون على ان نرى هذا النمو وهذا التطلع كحقيقة ثابتة على ارض الواقع، اما من يحاول تشويه الصورة او هدم البناء فلابد من ايقافه وفوراً. في قطاع الصحة بدبي هناك خطط كثيرة، وجهود طيبة تبذل باصرار وبحزم وبعيدا عن الاثارة والترويج الاعلامي، وكما وعد كبير المسئولين في هذا القطاع، فإن ما تطمح اليه الادارة وما سيتبلور على ارض الواقع سيكون متوافقا مع توقعات الافراد الذين يتم كل هذا العمل لاستعادة ثقتهم ولارضاء توقعاتهم وتطلعاتهم نحو خدمة صحية جيدة وراقية تتناسب مع سمعة دبي وتألق دبي، ذلك ان الارتقاء بهذه الخدمات هو القيمة الحقيقية التي نضيفها على مسيرة النمو، كما يعتبر الارتقاء بالنتاج الابداعي والصناعي هو القيمة الاخرى التي تضفي على أي مجتمع ازدهاره وتقدمه واحترامه أمام أفراده وأمام الأمم الأخرى. لقد قال كل المسئولين الذين تواصلوا معنا نهار الأمس كلاماً جميلاً، وتحدثوا عن وعود براقة في طريقها لأن ترى النور قريبا، ولا نستطيع أن نقول كل الذي ذكروه ـ احتراما لرغباتهم ـ وحتى لا يؤخذ علينا بأننا نقوم بحملة دعاية مجانية لهم ـ مع انهم في غير حاجة لدعايتنا ـ لكننا نترك الافعال تتحدث عن نفسها، ونترك الواقع يترجم الوعود، وكلنا ثقة في أن الرجال الذين تحدثوا كانوا على قدر كلامهم، وبأن ما قالوه سوف يظهر قريبا، فنبرة الثقة والصدق والفهم كانت واضحة من خلال حديثهم، لذلك لا نملك سوى ان نشد على أيديهم متمنين لهم التوفيق ومنتظرين فجر تحقيق الوعود، ومرة أخرى نقول: دمتم ذخرا للوطن.