على المستوى الخليجي ومع تفاقم البطالة كأزمة اقتصادية ـ اجتماعية جديدة الى حد ما في منطقة الخليج، وهي التي فتحت اذرعها منذ نشأتها الأولى لكل الايدي العاملة على المستوى العالمي. وهي اليوم تعاني في ابنائها من اشد الازمات التي تعرقل وتبطيء الحركة الطبيعية للتغيير الاجتماعي فيها، فبالامس القريب انتهت مظاهرة جديدة للعاطلين عن العمل في البحرين داخل مكتب رئيس الوزراء بدلا ان تكون خاتمتها بالوقوف امام المكتب، وهي دلالة واضحة واشارة سياسية صريحة تنم عن حجم المعاناة الحقيقية التي تواجه الشباب الخليجي وهو يصارع الحياة بدون سلاح العمل ولفترات زمنية طويلة احيانا من الوقوف في طابور الانتظار الرسمي. اجتمعت العطالة والبطالة على هؤلاء من كل حدب وصوب وهي التي لم تكن في الحسبان ولكنها اطلت برأسها الذي غدا اكبر حجماً من اجسام حامليه، بما ان العدد المعلن مخيف نسبيا نسبة الى صغر حجم مملكة البحرين فهو وفق احدث احصائية عن سوق العمل قد اوضحت ان عدد العاطلين عن العمل بلغ 17.4 الف شخص يعادل حجمهم 13.7 في المئة من اجمالي القوى العاملة المواطنة و5.6 في المئة من اجمالي القوة العاملة في السوق والبالغ حجمها 308.3 آلاف شخص ومن بين هؤلاء يوجد 41 في المئة من الاناث وهي نسبة مرتفعة ودليل قاطع على عدم تمكن المرأة من المساهمة الفعالة لاعادة الحيوية والتوازن الى هيكل السوق الذي لا يستغني عن وجود المرأة القادرة على العطاء في شتى مجالات الحياة وبجدارة فائقة. كيف وصلت منطقة الخليج الى نقطة «حرمان» شعوبها من العمل وهو الحق الطبيعي الذي لا يجب ابدا الجدال حوله مهما كانت المبررات قوية، لان المطلوب اليوم معالجة الاسباب المعروفة لدى كل المعنيين بهذا الهم المتجدد كلما دخلت سنة جديدة فأطالت مدة العطالة في العاطلين وعيونهم تدور من حولهم، يبحثون عن بارقة امل تنقذهم من هذا الاحباط الاجباري بعد سنوات من معاناة الاجتهاد في العالم للعمل. هذا رغم ان الحكومة البحرينية اتخذت عددا من الاجراءات للتخفيف من شدة هذه الازمة المزمنة ووظفت الوزارة ضمن آلية معينة حوالي 7000 شخص خلال العام الماضي، كما أصدرت قرارات بقصر بعض المهن على البحرينيين، والتشدد عند جلب العمالة الاجنبية من الخارج الا ان كل تلك الحلول لم تمنع من الخروج الى مظاهرة جديدة لابراز حجم البطالة الفعلية في المجتمع البحريني وهو نموذج يمكن القياس عليه من حيث تشابه هذا النمط من المشكلات التي بدأت تبرز على سطح المجتمع الخليجي بعد ان كانت احاديث الاحاد من الناس، فان اليوم التقارير الرسمية وغير الرسمية والتحركات المجتمعية وحتى الاحاديث الجانبية لمجالس الناس لا تخلو من طرح تشغيل ابناء البلد وصعوبة المعيشة في ظل الاوضاع الاقتصادية التي تزداد حدة في تفاقمها من الناحية السلبية، فهل لهذا الناقوس اذان صاغية وواعية لحقيقة مشكلة البطالة مع العطالة؟!