مع بدء الانسحاب الاسرائيلي من بعض مناطق السلطة الفلسطينية ونبرة التفاؤل التي ابدتها الولايات المتحدة ازاء تحقيق بعض التقدم في جهود التوصل لوقف، اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين بدأت الضغوط التي مارستها القيادة الفلسطينية على الادارة الامريكية تؤتي أكلها حيث اعلن الرئيس الامريكي ونائبه ديك تشيني ان الاخير سيلتقي قريباً مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاكمال الجهود التي بدأها في تل ابيب وذلك بعد الاستهجان الذي ابداه الفلسطينيون ازاء تجاهله للطرف الفلسطيني لتحقيق مسعاه وهو الامرالذي يجافي المنطق والعقل. رحبت السلطة الوطنية بتصريحات تشيني امس التي ابدى فيها استعداده للقاء عرفات قريباً لكنها انتقدت في المقابل ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي لانه قدم عرضاً مشروطاً برفع الحصار المفروض على عرفات عندما قال ان «بامكانه السفر اذا وافق على وقف اطلاق النار»، وهو ما يعني ضمناً ان الارهابي اذعن اخيراً لمطالب الفلسطينيين على وقف هجماته البربرية ضد الشعب الاعزل. تصريحات تشيني جاءت مرتبطة بموافقة الطرفين على تطبيق خطة تينت التي تهدف الى التوصل لوقف اطلاق النار بين الجانبين، حيث قال «اذا ما طبق الفلسطينيون خطة تينت فقد يلتقي عرفات قريباً وربما اعتباراً من الاسبوع المقبل».. وهذا التصريح يحمل في طياته ان نائب الرئيس الامريكي حصل على موافقة شارون على الخطة. التهدئة المتوقعة تجيء قبل ايام من عقد القمة العربية في بيروت وفي ضوء التحركات العربية المكثفة لبلورة موقف موحد يدعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه هجمة الاحتلال. والانسحاب الاسرائيلي ووقف النار يجب الا يصرفنا عن الاهتمام بصدور قرارات قوية من القمة تجبر شارون على الانصياع والقبول ببدء مفاوضات السلام وضمان عدم العودة الى المربع الاول، كما يجب الانتباه والتحذير من ان تكون الخطوة بمثابة تكتيك يهدف لتهيئة المسرح لحرب مقبلة ومعركة تكون ساحتها هذه المرة ارض العراق الشقيق ونصبح عندها كالمستجير من الرمضاء بالنار.