البطالة في العالم العربي حلها مشكلة وعلاجها مشكلة أخرى، لانها في تفاقم وتزايد يفوق المعدلات العالمية، فحسب منظمة العمل العربية، فان هناك حاجة ماسة الى 30 مليار دولار استثمارات سنوية للحيلولة دون زيادة معدلات البطالة الحالية وهي تتراوح ما بين 6% كما هو الحال في دول الخليج و35% كما هي في العراق وفلسطين والصومال. هذه ارقام موجزة توضح حجم المشكلة التي تعاني منها المجتمعات العربية كافة الغنية منها قبل الفقيرة والمليئة بالموارد والشحيحة. هذا هو الوجه المعروف لمشكلة البطالة، أما الوجه الاخر وغير المرغوب فيه فهو توالد المشكلات الاجتماعية والنفسية من جراء تلك المشكلة وهذه كذلك تكاليفها المادية غير المباشرة لا تقل عن المليارات التي تزيد على الحاجة للحفاظ على المعدلات الحالية، للبطالة العربية. اذا كانت الظروف الاقتصادية العالمية منها والاقليمية والمحلية تهدد نحو 30 مليون وظيفة في مختلف الدول العربية، بالفقر والذوبان كما حصل ذلك في ظل احداث سبتمبر 2001م. فنخشى ان تواجه العالم العربي ثورة الجياع، فالتفكير المبرمج لاطعام هؤلاء اقل كلفة ـ من مواجهة ـ البطون الخاوية للعقول الخلاقة، فاذا كان اعلى معدلات البطالة في الاقطار العربية يقع بين خريجي التعليم المتوسط وحملة الشهادات الجامعية، فماذا نفعل بالاسواق العربية التي لا تستطيع استيعاب هؤلاء إلا بشق الانفس، فكيف يتم هضم الملايين من الاميين في كل شيء اذا ما نظرنا الى السيل الجرار لانظمة المعلومات وفقا للطرق السريعة؟ المعادلة في العالم العربي صعبة وغير مستوعبة واقعيا، لأن الجامعات تلقي بأبنائها الى سوق العمل المفتوح على مصراعيه إلا ان المخرجات تصاب بالصرع عند اول صدمة رفض لها بالجملة والتفصيل. فشماعة الاختصاصات غير مرغوبة معلقة دائما، ولا نعرف من الذي يحدد رغبات الناس، الدافع الذاتي، أم سوق العمل؟ واذا كان الخيط الرفيع بين المجالين مقطوعا فمن الملام، طالب الجغرافيا ام مهندس الديكور، فمن اهم من الاخر في ظل حمى الاسواق المفتوحة؟! اللائمة الاخرى تقع على الانظمة العربية في التعليم الذي لم يواكب حتى الآن مستجدات سوق العمل وكأن المطلوب هو التركيز على الغاء تخصصات بعينها واستبدالها بأخرى من بنات افكار العصر. وهو ما لم يحدث في الدول الغربية المتقدمة التي تدرس في جامعاتها كل العلوم التي أكل عليها الدهر وشرب دون ان يتمضمض منها ومن ثم رميها في سلة المهملات، فكل التخصصات محترمة ولها مكانتها العلمية دون ان تتعرض الى النقد فضلا عن الحذف، فهي ماضية تتجدد بتجدد كافة العلوم التقنية.