هناك نوع من الناس هوايتهم البحث عن الثقوب في ملابس الآخرين.. ويتجاهلون او يتعامون عن النظر في ثقوب نفوسهم وملابسهم ولا يرونها بينما يراها الناس من حولهم بوضوح شديد.. ومع ذلك لا يكفون ابدا عن التشهير وفضح الآخرين بالحق والباطل وبالباطل كثيرا ان لم يكن دائما.. هؤلاء الناس هم في حقيقة الأمر مرضى نفوسهم تربت على البحث عن نقاط ضعف من هم أفضل منهم فان لم يجدوا اخترعوا واشاعوا وتناقلوا الاشاعات فان لم تصل الى من يريدون تحطيمه اوصلوها له مباشرة بحيل بدائية وطرق ذميمة. والشر لا يأتي من عند الله بل يصنعه البشر، فالله هو الخير، اما الناس فهم صناع الشر وهم غالبا بل دائما لا يكسبون من آثار شرورهم بل يخسرون ولكنهم لا يشعرون فقد جبلت نفوسهم على البحث عن عيوب الآخرين والعيب يملؤهم والثقوب تخترقهم حتى تظهر لحومهم لكنهم يتعامون او يدعون انهم لا يرونها مع اننا المحيطون بهم نراها بسهولة شديدة وبوضوح اشد.. وعلى سمعة المرأة يكتب هؤلاء المثقوبون اشعار الشر التي لا يجيدون سواها.. وعلى جمالها يضعون لافتات الحقد والاصفرار من بئر نفوسهم المريضة وينسون او يتناسون ان لكل منهم جلبابا طويلا يضم تحته تفاصيل كفراغات هواء لم يعد فيها ما يمكن ثقبه.. وقد يقبل مجتمعنا بحكم تركيبته الاجتماعية والنفسية نميمة المرأة على المرأة وغيظها منها لسبب أو لآخر لكن اهم هذه الأسباب قاطبة ان تكون هذه المرأة جميلة ذات كبرياء بأنف شامخ لا يهتز مع الصغائر.. ولكن مجتمعنا لا يقبل ابدا نميمة الرجل او اشباه الرجال على المرأة، حيث تكون النميمة او الوشاية احيانا لصالح زوجة الواشي او ربما في موقف آخر نكاية من أحد طرفي العلاقة سعيا لإفسادها فيستريح النمام. المصيبة ان هذه الظاهرة انتشرت كثيرا بين الرجال المثقوبين في بيوتهم ونفوسهم وحياتهم العامة والخاصة حتى ان امرأة قوية الشخصية وقوية الحضور وصفت هذا النوع من الرجال بأنهم لم يرقوا حتى الى مستوى النسوة الوضيعات! هؤلاء الرجال ذوو النفوس المثقوبة لا يعلمون مايدور حولهم دائما مع انهم لو دققوا النظر وربطوا أحداثا بعينها تدور من حولهم لتواروا خجلا وعملوا فورا على سد ثقوبهم قبل ان يبحثوا في ثقوب الآخرين، وهم أيضا يعتقدون انهم بهجومهم المستمر على الآخرين وكشف خباياهم وإثارة الاشاعات من حولهم انهم قد أخافوهم وفي حقيقة الأمر ان الذي لا يرد على المثقوبين بنفس الطريقة التي يستخدمونها هم رجال لا يحبون نهش الأعراض ولا نشر الحكايات لان هناك غيرهم من أشباه الرجال يستطيع ان يقوم بهذه المهمة، ولكن قد يصبر الرجل مرة ومرتين وثلاثاً فاذا زاد الأمر عن حده فانه ينقلب نمرا كاسرا ينشر غسيل حاسديه من الحاقدين بكل الوانه القاتمة ورائحته النتنة على حبل غسيل في هواء طلق وسط اكبر ميادين المدينة. وهنا أقول لمن تصيبهم لعنات اولئك ان الشجرة المثمرة هي الوحيدة التي تقذف دائما بالحجارة لنيل ثمرها اما الاشجار المجدبة المهترئة والمستهلكة الساقطة اغصانها فلا احد يلتفت اليها بل يهرب منها كما يهرب السليم من الأجرب وأقول لهم ان المثقوبين ذوي النفوس المحطمة يهربون من عجزهم وفشلهم في حياتهم الخاصة والعامة وحتى حياتهم الاسرية بكل تفاصيلها الى نهش ثياب الأخرين تغطية لما يعانون من انكشاف وفضيحة، حتى ان احدهم قد يعلم تمام العلم بما في جلبابه من خلفه لكنه يتجاهل ويعمى ليبحث عن ثقوب في جلباب الآخرين.. آخر الكلام.. جعلتكموا درعا حصينا لتمنعوا سهام العدا عني فكنتم نصالها اذا لم تقوا نفسي مكايدة العدا فكونوا سكوتا لا عليها ولا لها