يتحدث الكثيرون في المجتمع عن ضعف الأداء في الكثير من المستشفيات الحكومية والخاصة، ويروون حكايات شتى عن تصرفات غير مسئولة تصدر عن بعض ادارات هذه المستشفيات، أو عن بعض الاطباء والممرضين والممرضات، وللأسف فإن الكثير من هذه التصرفات قد تودي بحياة المرضى أو قد تضاعف من حالاتهم دون أدنى احساس من هؤلاء الذين يفترض ان لديهم حسا انسانيا وتعاملا رحيما مع المرضى ما أهلهم لحمل تبعات هذه الوظيفة أو المهنة. ودون أية مبالغات نقدم للسادة المسئولين عن أمر المؤسسة الصحية في المجتمع هذه الحكاية التي حدثت وتتالت فصولها في جنبات واحد من مستشفياتنا العريقة.. نقدم الحكاية دون أية رغبة في الاثارة أو التجني على أحد، لكننا حقا نقدمها ليتقصى المسئولون الأمر وليتتبعوا الحكاية ليجتثوا أمر كل شخص يرتدي (الروب) الابيض ليتباهى على الآخرين بأنه طبيب، بينما واقع حاله وسلوكياته تقول بأن مهنة الطب وقسم شرف مهنة الطب بريئان منه تماما! تقول الحكاية التي يرويها أحد المواطنين: «في مساء يوم السبت (16/3/2002) كان أحد المواطنين مع طفليه، الأب يمارس رياضة المشي والطفلان يلهوان في البحر، وفجأة تعرض أحد الطفلين لضربة سمكة سامة عندنا تسمى (اللخمة) وهرع الاب على صوت صرخاته المتألمة، سارع لطلب النجدة من غرفة العمليات في الشرطة، وأرسلت اليه سيارة الاسعاف، وبعد لحظات كان وابنه في طوارئ المستشفى وقد انضمت الام لمتابعة حالة ابنها بشيء من الفزع والتوتر، وهذا أمر طبيعي. في المستشفى تم التعامل مع حالة الطفل بكثير من التمهل واللامبالاة، فتلك تدخل وذلك يخرج لاستكمال الاوراق والاجراءات الروتينية، تاركين الطفل يعاني ويطلق صرخاته وكأن الأمر لا يعنيهم، وبعد زمن جاء الطبيب ليفاجأ بثورة الام وهجومها على تصرفات المستشفى وبرودة أعصاب طاقم الطوارئ في التعامل مع حالة ابنها.. فما كان من الطبيب إلا أن غادر الغرفة معلنا رفضه معالجة الطفل احتجاجا على لهجة الأم، وبالفعل ذهب الى غرفة الاستراحة وأخذ يثرثر مع زملائه بمنتهى الهدوء وبرودة الأعصاب!! وهنا يضطر الوالد وهو يرى حالة ابنه الى الجري وراء الطبيب والتحدث اليه والاعتذار له عن تصرف زوجته، راجيا اليه ان يعالج الطفل قبل أن يموت! فأصر الطبيب على انه لن يضع يده على الطفل ما لم تغادر الام المستشفى! وفعلا يقنعها زوجها بالخروج كي يتعطف عليهم (الحاكم بأمره) وينقذ حياة الطفل!» وبقية الحكاية معروفة. سؤال بسيط: هل يستحق هذا الطبيب ان يحمل شرف المهنة وان يمارسها فعلا؟ ولماذا تصرف هذا الطبيب (الذي نحتفظ باسمه وباسم المستشفى لمن يرغب من المسئولين) بهذه الطريقة؟ وأين درس وتعلم هذا السلوك؟ وفيما إذا فارق هذا الطفل أو أي مريض طوارئ حياته فهل يتحمل هو المسئولية أم يتحملها المستشفى الذي استقدم هذه النوعية من الأطباء؟. في ظني الخاص لا يستحق هذا الطبيب سوى الفصل من المستشفى، هو وأمثاله ممن يمارسون الطب على طريقة (المقاصب) ومحلات بيع اللحوم دون أدنى علم بأخلاقيات المهنة! وللمسئولين عن قطاع الصحة في المجتمع نقول: مستشفياتنا لا تحتاج الى اجهزة ومبان مصقولة وأثاث فاخر فقط بقدر حاجتها لأطباء حقيقيين مستوى وأخلاقا.. ودمتم ذخرا للوطن!