عقب موجة الصمود الاخيرة التي لقن فيها المقاومون الفلسطينيون حكومة الكيان الصهيوني درسا في معاني التضحية والفداء للارض، والعرض اتخذت القيادة الفلسطينية، في ضوء التحركات الامريكية الراهنة، مواقف شجاعة وجريئة تشكل صدمة لراعي السلام الامريكي عله يفيق من حالة الاهمال المتعمد التي مارسها في الاونة الاخيرة بالنسبة لعملية السلام المتعثرة في المنطقة. فقد فاجأت القيادة الفلسطينية امس العالم والولايات المتحدة باتخاذ موقفين شجاعين يؤكد الاول على رفض عقد أي لقاء مع نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني الذي وصل الى اسرائيل في اطار جولته الراهنة في المنطقة اذا لم يكن اللقاء مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شخصيا باعتباره عنوان الشعب الفلسطيني، ورئيس سلطته الشرعية، ويتعلق القرار الاخر برفض عقد اي لقاء أمني مع الاسرائيليين وبمشاركة امريكية اذا لم ينسحب الاحتلال من كافة الاراضي التي احتلها وتوغل فيها خلال الايام الماضية. القرارات الفلسطينية تعتبر لفتة بارعة من جانب القيادة لرد الاعتبار للرئيس عرفات الذي ظل محاصرا في مقره برام الله فيما لم تحرك الولايات المتحدة ساكنا لاجبار شارون على وقف هذا التعسف غير المسبوق بحق رئيس السلطة الوطنية، كما انها اغمضت عينها عن عمليات القتل والدمار الذي لحق بالشعب الفلسطيني برصاص وصواريخ الاحتلال الامريكية الصنع. نبارك الموقف الفلسطيني الذي يعبر عن مدى الاعتزاز الوطني الذي يشعر به الشعب الفلسطيني بعدما قدم التضحيات وضرب الامثلة البطولية رغم الصمت تجاه المجازر التي ارتكبت بحقه. نتوقع اتخاذ المزيد من القرارات التي تعزز هذا الاتجاه وتتماشى مع ملاحم البطولة التي خاضها وسيخوضها المقاومون حتى النصر والتحرير رغم كيد الكائدين