استكمالاً لما قلناه بالأمس حول حجم التشويه الذي يمارسه الاعلام الغربي تجاه العرب وقضاياهم التاريخية والمعاصرة يستحضرني هنا حديث البروفيسورة الايطالية ايزابيلا كاميرا وهي من ضمن ضيوف مؤسسة سلطان العويس، الثقافية بمناسبة احتفالية الاخيرة بتكريم الفائزين بجوائزها، حيث تقول ايزابيلا وهي مستشرقة تعمل منذ فترة على ترجمة العديد من الروايات والقصص لكتاب عرب بارزين الى الايطالية، ان جهدها ما زال قليلاً تجاه ما يمكن ان يحدث تغييراً في العقلية الاوروبية تجاه العرب وثقافتهم، وهناك فقر كبير في الكتب العربية المترجمة خصوصاً بالايطالية، واذا ما وجدت هناك ترجمات فهي عبارة عن كتابات لمستشرقين اجانب لم يكونوا دقيقين وأمناء في النقل عن الثقافة العربية، وانهم طالما تعاملوا مع هذه الثقافة بفوقية وهذا ما دفعها الى الاقتراب من العرب والاقتراب من تاريخهم ونتاجاتهم الأدبية، لتقرأ بنفسها دون وسيط حتى تحقق درجة من الاتصال المتجرد من أية اهواء وهواجس اخرى. هذه المستشرقة التي تشعر بفرحة غامرة وهي في الامارات هذه الايام، فرحة بما حولها وبحصولها على معلومات تهمها حول جائزة العويس الثقافية لتكتب عنها في بلدها كما وعدت، وفرحة لانها تلتقي في الامارات بمجموعة كبيرة من نجوم الثقافة العربية تتحاور معهم وتزود ذاكرتها، بل وتمسح عنها ما شوهه اعلامها، تتحدث ايضاً كيف أصبحت الحاجة ماسة اليوم لاقتراب العرب من الانسان الاوروبي، لان الأمر بات في غاية الخطورة خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتقول المستشرقة ايزابيلا، ان هذا الحدث لا ينصف العرب الان في الخارج وعلينا وعليكم ان نعي سوياً مدى خطورة هذه المسألة، وانا لا اقول كلاماً في العموميات، بل هو واقع الآن في الشارع الغربي لدرجة مخيفة. وتحكي ايزابيلا حكاياتها مع سائق التاكسي الايطالي وهي في طريقها من بيتها الى المطار لكي تطير الى دبي. تقول ايزابيلا: سألني السائق انت مسافرة إلى أين؟ فأجبته إني سأتوجه إلى الإمارات (يو.إيه.إي)، فقال لي السائق: ألا تخشين أن تكوني هناك، إنها بلاد عربية، فقلت له: وما الذي يدعوني الى الخشية والخوف، فأجابني: لا شيء ولكنهم يكفي انهم عرب وانهم لا يحبونك، تقول ايزابيلا: لم أتمالك نفسي فضحكت في وجهه، وقلت له: كيف تقول هذا الكلام، إنهم أصدقائي، وأعرف منهم الكثير، كتبت عنهم وقرأت عنهم كثيراً وهم أصحاب حضارة وتاريخ عريق عليك أن تتعرف إليه، إنك بهذا الحال تجهلهم كل الجهل وهذا وعي منك غير منصف. وتقول لي ايزابيلا: الآن كيف لك أن تغيّر وجهة نظر هذا السائق الذي لا يعرف عن العرب سوى ما يبثه الإعلام وما يقرأه في الصحف؟ هناك فعل يجب أن يحدث، فعل من نوع التقارب والتعريف، من نوع الرأي الإعلامي الصحيح عن العرب يصل إلى كل مكان، وهناك من يجب أن يقوم بذلك، لأن الحادي عشر من سبتمبر يظلم العرب كثيراً!!