الأمومة غريزة وليست انفعالاً ولا افتعالاً، ومن لا يملك مقوماتها فلم يجازف بالحمل ومعاناته حتى اذا جاء وقت المخاض أو الولادة، قامت بلف الوليد البريء بأوراق المحارم ومن ثم رمته في سلة المهملات في أي مكان وافق حدث الولادة. هذه صورة لأم لا تستحق ان تكون كذلك، فعندما اصبحت عاقبت غريزتها بقتل وليدها كيفما اتفق، حالة انسانية لأم لم تعرف غريزة الأمومة طريقاً الى قلبها وأحشائها. هذه حادثة تتكرر مشاهدها في كل مكان توجد فيه صورة للأم مقلوبة لا تحتمل تعديلها لأن الوقت قد فات عليها ولم يمهلها حتى اخرجت من بلادنا، غير مأسوف عليها وعلى أمم من أمثالها أنجبت أمهات نادمات على انجابهن ومعترفات بعدم صلاحياتهن لهذا الدور وكأنها ممثلة على خشبة المسرح وليست واقعة وقعت على رأسها وهي كارهة لحياة الأمومة. نعيد صورة تلك الأم الناقصة بطريقة اخرى وكما حدث ذلك في مكان عام، لدى وصولها الى مطار دبي الدولي متوجهة الى بلدها الفلبين شعرت بآلام قوية كادت ان تفجر بطنها فتوجهت الى حمام النساء حيث قامت بغلق الباب وبدأت بتوليد نفسها حيث شعرت بأن الطفل قد مات فقامت بلفه ووضعه في صندوق القمامة. قلب الأم الحقيقية لا يمكن ان يكون بهذه البرودة وهي التي تسهر الشهور الطويلة تتابع حركات هذا الوليد وتنتظر الفحص تلو الآخر لكي تتأكد ان نبضاته سليمة وبنيته قويمة. وفي لحظات مثل هذه تتحول عملية الولادة الى جريمة نكراء من أم منكرة كل حقائق الفطرة البشرية، فلم تفرق بين ضناها وحشاها وبين عود الثقاب الذي يرمى في سلة المهملات، أي قلب هذا وأي أم ترضى بممارسة هذا السلوك لأعز مخلوق لديها فهل تؤمن هذه على شيء آخر فيما لو أمّنت؟! بعد أيام قليلة سوف يحتفل العالم بعيد الأم وقبل وصول ذلك اليوم أزعجتنا هذه التصرفات الفردية النكرة والاساءة الى أفضل ما في المرأة من غريزة حية تحافظ على حياة الجنين أكثر من حياتها اذا ما استدعت الظروف ذلك. ففي الحوادث عِبَرٌ سائرة تثبت لنا أهمية التركيز على سر الأمومة وقوتها في نفس المرأة والبعد عن كل ذلك بداعي المحافظة على الرشاقة والجمال سراب من خيال المرأة ذاتها سوف تدفع ثمنها عندما تمضي هي وعكازها في طريق واحد، فتشعر بعد ذلك بالحاجة الى ممارسة دور الأمومة مبكرا كجزء رئيسي من أنوثتها التي لا تكتمل الا بالولادة والتربية. ولا يعوض ذلك النقص بتربية القطط والكلاب وتبني الأطفال والدمى كما يحدث من مفارقات في بعض المجتمعات الغربية التي شجع الاجهاض على حساب هذه الغريزة المتجذرة في تكوين أنوثة المرأة التي لا تكتمل الا بها وبدونها ترتكب المرأة جريمة قتل أعز كائن في حياتها ولكن بدم بارد.