حتى قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي لم تواجه أي مؤسسة إعلامية في الغرب بأي لوم من حكومتها إذا ما أساءت لنا أو لعقيدتنا، ولو حتى من باب حفظ ماء الوجه أمام الأصدقاء، كما يسموننا هم عند الأزمات، بل تركت تحت بند حرية الرأي، لأن تعيث في الإعلام الغربي الاقلام المسمومة التي كرست لتصيد العرب وأفعالهم وسلوكياتهم أينما كانوا، مع ان السلوك الانساني بسلبياته وإيجابياته لا يفند عرباً من أجانب .. كنا هكذا من وجهة نظرهم. وبعد حادث الحادي عشر من سبتمبر الذي صار كصخرة سيزيف على أكتاف العرب والمسلمين فإن كل شيء يمكن ان يوصم به الانسان هو قابل علينا، لأننا الارهابيون ووحوش الكرة الأرضية وعقيدتنا مصدر تخلفنا ـ استغفر الله ـ .. لهذا فإن مسألة ان تخرج علينا اليوم مواقع أجنبية على الانترنت تطالب بضرب مكة، قبلة المسلمين وأطهر مكان على وجه الدنيا بالقنبلة النووية، ودخول الآلاف على خط هذا المنطق كثير وليس بمستغرب، فهناك أيضاً مئات المواقع التي تختص بالصورة والصوت أيضاً لجرح كرامتنا في انسانيتها والتغرير بنا.. هناك موجة تعمل الآن على تشويه حقائق القرآن الكريم، وسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم، عدا عن تشويه التاريخ العربي بالكامل. هناك من يرصد الأموال والجهود الجبارة لكل هذا، وهناك في المقابل ملايين السذج والمرضى والبسطاء أيضاً الذين يتلقون مفردات هذه الحملة ويصدقونها. فلا نستغرب ان يأتي واحد مثل محرر الموقع الالكتروني «ناشيونال ريفيو» الأمريكي ليحرض على ضرب مكة المكرمة بالقنبلة النووية وتبني أفكار مثل تأديب المسلمين لأن الدور عليهم الآن. مجلس (كير) المختص بالدفاع عن المسلمين في أمريكا والدفاع عنهم أمام الحملات الاعلامية الشرسة الجارية رحاها منذ الحادي عشر من سبتمبر، ذلك اليوم المشؤوم الذي يحمل عنوة اليوم كل عربي وكل مسلم على الأرض تبعاته ارضاء لخواطر الأمريكان، يعمل منذ فترة طويلة على فضح جرائم الاعلام في حق العرب والمسلمين هناك من خلال عقد اللقاءات وتنظيم المقابلات والندوات، وقبل شهرين تقريباً طالب مجلس (كير) الحكومة الأمريكية بضرورة التدخل لمنع مثل هذه النوعية من الإعلام المغرض والخاطئ وتم اكتشاف العجب العجاب وسط هذه الحملة حينما تم اكتشاف ان هناك رجالات مهمين في الحكومة الأمريكية توجه بهذا النوع من الإعلام وتدعمه. انها مأساة المآسي، لأن المطلوب صار خارج أيدينا نحن العرب والمسلمين، فتلك الدول التي نسميها صديقة لا تثبت صداقتها إلا حينما ترتفع نسبة مصلحتها وفوائدها في علاقتنا معها، وليس هناك ثوابت وحدود في هذه المصلحة، فهم أصدقاء إذا شتمونا، وأصدقاء إذا ما شوهوا انسانيتنا. في احدى الدراسات التي بحثت في وجهة النظر المسيطرة على الانسان الغربي تجاه المسلمين والعرب وجد ان تغيير النظرة الظالمة ليس من مسئولية العرب وحدهم فقط بل من مسئولية الحكومات الغربية التي عليها ان توعي شعوبها وتظهر لها الحقائق صافية لا ان تدفعهم إلى مزيد من الجهل!!