إذا كان حديث المشاعر بين الزوجين لا يجد له صدى متميزاً من باب ازالة القسوة المتراكمة على القلوب فإن هناك شريحة من الأزواج الجدد يفكرون في أمر الزواج بطريقة اقتصادية، والعجيب ان يتم هذا الطرح من قبل الفتيات المقبلات على الزواج، فإن التأمين المادي بدأ يمثل هاجساً قوياً من الداخل لضمان مستقبل الحال الاقتصادي فلم يعد الرجل عند البعض مؤتمناً على توفير ذلك، لذا تسعى الفتاة سواء بعد الزواج مباشرة أو قبل ذلك بفترة، إلى القبض على جمرة الاقتصاد قبل الولوج إلى واحة الاجتماع. ألم يقل منذ زمن «ان الفلوس تخرب النفوس» وهذا لا يعني ان المال بذاته مفسد للعلاقات الانسانية وإنما اعتماد تلك العلاقات عليه وحده هو سر الافساد لنبع الوداد وصفائه بين من لا تكتمل الحياة بهما إلا بمعين نابض ومتدفق من الحب الصافي والبعيد عن الخضوع لضغوط الاقتصاد. فإذا كان للاقتصاد ضغوطه المعروفة في عالم السياسة وخضوعها له احياناً كثيرة، فلا نرغب ان يصل هذا الضغط على مسار الحياة الاجتماعية بين شريكين في كل شيء فهل يقوى الاقتصاد على الفصل بينهما بسهولة ويسر. فإذا حصل اتفاق بين مشروع الزوجين الجديدين على هذه النقطة فإن السلام مقروء على الحياة العاطفية بينهما، فهما إلى الانفصال أقرب منه إلى الارتباط، وإن كان العقد الشرعي شاهداً على ذلك، ولكن الانفاق الاقتصادي يتعارض كثيراً مع متطلبات العقد الشرعي الذي يحث الزوجين على البقاء مع الرباط المقدس في السراء والضراء لأن دوام الحال من المحال، حتى لو بلغت أرصدة الزوجين الملايين التي قد تكون سبباً مباشراً للفراق وبسرعة البرق أحياناً. سئلت احداهن عن العلاقة التي تربط بينها وبين زوجها، فأجابت بأن علاقتنا رسمية ومرتبة وفق جدول زمني على مدار الساعة فلا نسمح للعاطفة بالتدخل بيننا، العمل للعمل، ووقت الفراش للفراش، والأهم من كل ذلك ان عملي الخاص لا يتأثر بمطالب الزوج العاطفية والقلبية، فكل ما يحدث بيننا آلي، وعلى هذا اتفقنا ولن أعطي لأي شيء مجالاً للتدخل في كسر هذا النظام الذي فرضته على زوجي منذ ان عقدنا العزم على الارتباط على هذا النحو الصارم. وأخرى لا تريد الارتباط بالزواج حتى تؤمن لنفسها مصدراً قوياً للدخل لا تحتاج من خلاله إلى الزوج فيما لو فكر في الاستغناء عنها في يوم ما، فالعمل يكفي ويوفي ويقوم مقامه، فالرجال لا يؤتمنون لأنهم في أي وقت وبدون سابق انذار يخونون ولا يبالون. ولو تركنا حبل الاقتصاد على الغارب، فإن قارب الزواج سوف ينقلب على رأس الزوجين أولاً، ان هناك أموراً في الزواج لا ينبغي ان تقارن بالجانب الاقتصادي، فالسعادة الداخلية بين الزوجين لا يبنيها الاقتصاد المتقلب في العالم الخارجي والداخلي. ومنبع هذا النوع من التفكير الاقتصادي في الزواج هو بناء عنصر الاستقلالية للمرأة أو الزوجة على حساب الاحاسيس الدافئة، والقلوب الخفاقة والعيون الحانية والرموش الناعسة، فهلا أعادت أمثال تلك الفتيات النظر في العلاقات التي يجب ان تبني قواعد الزواج الأساسية، فكل من يفكر بعقله وقلبه معاً خير ممن يركز على ما حوى الحبيب من نقود، لأن المفقود في هذا الطريق يحفظ في ملفات القضايا ضد مجهول.