تروج وسائل الإعلام العالمية لاحتمال توجيه الولايات المتحدة ضربات على العراق في اطار ما أسمته بالحرب على الارهاب، وقد كانت الصحف الاسرائيلية أول من سارع الى اعلان الخبر، لأن اسرائيل هي الأكثر استفادة من الوضع الدولي الجديد الذي أعقب حوادث 11 سبتمبر الأخيرة بالولايات المتحدة الامريكية، فهي يهمها ان تشمل الحملة التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية معظم الدول العربية التي ترى انها تشكل خطرا عليها. فمثلما استطاعت ان تقنع الولايات المتحدة الامريكية بأن التنظيمات الفلسطينية ارهابية راحت تسعى جاهدة الى اقناع الادارة الامريكية التي تقف الى صفها بضرورة ضرب العراق ثانية بحجة انه يشكل تهديدا للأمن الاسرائيلي، ولأنه لم يتعاون مع المجتمع الدولي تعاونا ايجابيا برفضه الانصياع الى قرارات الأمم المتحدة التي تطالبه بايقاف برامجه العسكرية ورفضه عودة فريق التفتيش الدولي عن الاسلحة التي يعتقد ان العراق لايزال يحتفظ بها. تعرف الولايات المتحدة الامريكية ان الوقت مناسب بالنسبة اليها لتوجيه ضربات الى العراق لأن العرب ليس بمقدورهم معارضة الادارة الامريكية أو مطالبتها بعدم ضرب العراق، وتأكد لها ذلك من الصمت الذي التزم العرب به حيال وقوف الادارة الامريكية ومساندتها لسياسة شارون في تعاطيه مع الوضع في الشرق الأوسط ومن التغير الفجائي من النظرة الامريكية لطبيعة الصراع في المنطقة حيث اصبحت تتهم السلطة الفلسطينية ورئيسها بممارسة الارهاب وقتل المدنيين الاسرائيليين (الابرياء!!) ولم يحرك العرب ساكنا، بل لم يصدر عنهم ـ كالعادة ـ بيانا ينددون فيه بسياسة شارون وبسياسة الادارة الامريكية الجديدة. لكن التساؤل المحير.. لماذا ضرب العراق وفي هذا الوقت بالذات الذي تمر فيه المنطقة العربية بفترة عصيبة من تاريخها السياسي؟ إن سياسة الرئيس بوش من العراق هي ذات السياسة من كوريا الشمالية وايران فهذه الدول سماها جورج بوش بمحور الشر ويقصد من ذلك الدول التي لاتزال تعارض توجهات الولايات المتحدة الامريكية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، ولذلك فاعتقادنا ان ضرب العراق ليس بسبب عدم التزامه بقرارات الأمم المتحدة ولكن السبب هو ان العراق لايزال يبدي بتصريحات تعارض سياسة الولايات المتحدة وهي ذات التصريحات الصادرة من المسئولين الكوريين الشماليين والمسئولين في ايران، هذا إذا أضفنا ان ما يريده الرئيس الامريكي من حملته الجديدة لضرب العراق ليس ارغام العراق على الاستجابة للقرارات الدولية وإنما يهدف الى الاطاحة بالرئيس العراقي، ومعنى ذلك ان الرئيس الامريكي يريد ان ينفذ وعد والده عندما كان في السلطة بازاحة الرئيس العراقي من الحكم وفشل في ذلك وهاهو ابنه يعاود الكرة من جديد اليوم ليحقق حلم والده. وإذا أضفنا الى ذلك الهدف الرئيسي الذي تسعى الادارة الامريكية اليه وهو احتواء ايران وارغامها على تغيير سياستها العدائية من الولايات المتحدة الامريكية في حال ما اذا تمكنت الولايات المتحدة الامريكية من اسقاط الرئيس العراقي. فتغيير النظام في بغداد معناه ان الولايات المتحدة قد أسست قاعدة ثابتة لها في المنطقة ومن خلالها سوف تستطيع ان تحتوي ايران وتضغط عليها، لأن قواتها سوف تكون على مقربة من الحدود الايرانية العراقية، وهو ذات السيناريو الذي طبقته الادارة الامريكية مع باكستان حيث دخول قواتها افغانستان جعلها تقترب من المجال الباكستاني وتراقب عن قرب التحرك العسكري الباكستاني واستطاعت ان تجعل النظام الباكستاني يتخذ قرارات صعبة كان يستحيل عليه اتخاذها لو لم تتدخل الولايات المتحدة الامريكية في افغانستان عسكريا، وهذا ما تتخوف منه ايران من ان تقدم الولايات المتحدة الامريكية على تغيير النظام العراقي ويصبح العراق قاعدة امريكية للضغط على ايران. لذلك نفهم لماذا ترفض ايران ضرب العراق في الوقت الحالي. علاوة على ذلك ان ضرب العراق واحتواء ايران يعني فيما يعنيه ان الولايات المتحدة الامريكية تقدم خدمة كبيرة لاسرائيل التي لاتزال تتخوف من احتمال توجيه العراق أو ايران ضربة خاطفة اليها، ولذلك فإن تغيير النظام العراقي واحتواء ايران سوف يزيد من غطرستها ووحشيتها ضد الفلسطينيين لأنهم في هذه الحالة لن يتبقى لهم لا السند العربي ولا السند الاسلامي وهذا ما يسعى بوش اليه بعد حوادث 11 سبتمبر الأخيرة. ـ كاتب جزائري